مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 208

وَهُوَ دَاءٌ عُضَالٌ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ إِلَّا نَادِرًا وَهِيَ وَرْطَةٌ هَلَكَ فِيهَا الْأَكْثَرُونَ وَسَلِمَ مِنْهَا الْأَقْلُونَ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْتَقِدُ إِنَّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْهَبُ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْخَلْقِ هُوَ الْحَقُّ وَمَا سِوَاهُ هُوَ الْبَاطِلُ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَكْثَرُ النَّاسَ رَاضُونَ عَنْ اللَّهِ بِمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْحَسْنِ ﴿1﴾ وَالْعَقْلِ.

وَلهَذَا كَانَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَدْعُو يَوْمَ بَدْرٍ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْصُرْ أُولَانَا بِالْحَقِّ" وَرُبَّمَا يَرَى الْمُتَمَادِي فِي الْبَاطِلِ وَالْمُغْتَرِّ فِي نَعِيمِ الدُّنْيَا وَزَهَواتِهَا﴿2﴾ وَشَهَوَاتُهَا وَلَذَّاتُهَا أَنَّهُ يِمُوتُ لَهُ عَدُوّ فَيَقُولُ: هَذَه بِكَرَامَتِي عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَنَّهُ أَهْلَكَ أَعْدَائِي وَلَا يَزِيدُنِي إِلَّا نِعْمَةً وَصِحَّةً عَلَى صِحَّةٍ أَوَلَا يَعْلَمُ هَذَا الْمِسْكِينُ وَالْجَاهِلُ الْأَحْمَقُ الْمَغْرُورُ إِنّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا، وَأَيْضًا يُعْطِي الدُّنْيَا لمَنْ يُحِبّ، وَمَنْ لَا يُحِبُّ وَلَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا لِمَنْ يُحِبَّ وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَعْنِي الْفَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُحِبُّ وَبَيْنَ مَنْ لَا يُحِبُّ﴿3﴾ إِنَّهُ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ، فَازْدَادَ شُكَرَ عَلَى شُكْرٍ، وَجَلًّا عَلَى وَجَلٍ، فَهُوَ مِنَ الْمَحَبِّينُ﴿4﴾ وَإِذَا أُعْطِى عَبْدًا نِعْمَةً فَازْدَادَ مَعْصِيَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَطُغْيَانًا عَلَى طُغْيَانٍ فَهُوَ مِنَ

الهوامش

1في لفظ آخر: الحس
2في لفظ آخر: وزهوها
3في لفظ آخر: بين من يُحب ومن لا يُحب
4في لفظ آخر: المحبوبين
الصفحة 28 من 208