مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 208

فَالسَّعِيدُ مَنْ وَعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ وَعَظَ بِنَفْسِهِ، وَمَا وَعَظَ اللَّهُ أَحَدًا بِنَفْسِهِ حَتَّى وَعَظَهُ بِغَيْرِهِ مِنْ لُطْفِهِ.

فَانْظُرُوا يَا أَخَوَانِي مِنْ أَيِّ عَبِيدٍ تَكُونُونَ السِّبَاقَ السِّبَاقَ فِي حَلْبَةِ الرِّجَالِ﴿1﴾ لَا يَغُرَّنَّكُمْ مَنْ خَالَفَ الْأَمْرَ فَجُوزِيَ بِإِحْسَانِ الْمَعَارِفُ، وَوَقَفَ بَأَحْسَنِ الْمَوَاقِفِ وَتَجَلَّتْ لَهُ الْمُشَاهِدُ﴿2﴾ فَهَذَا كُلُّهُ مُكْرٌ بِهِ، وَاسْتِدْرَاجٌ مِنْ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ، فَإِذَا أَحْتَجَّ مَنْ خَالَفَ بِنَفْسِهِ فَنَقُولُ لَهُ شِعْرٌ:

سَوْفَ تَرَى إِذَا انْجَلَى الْغُبَارُ

أَفْرَسَ تَحْتَكُّ أُمُّ حِمَارٍ

نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَرَضِ الْغُرُورِ وَهُوَ سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَمَنْشَأُهُ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ مَعَ الاعْتِقَادِ بِنَقِيضِهِ إِذْ الْجَاهِلُ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ جَاهِلٌ فَهُوَ مَرِيضٌ، يُعْرَفُ مَرَضُهُ خَلِيقٌ بِطَلَبِ الْمُعَالَجَةِ، وَحُصُولِ الْبُرْءِ وَهَذَا هُوَ الْجَهْلُ الْبَسِيطُ، وَأَمَّا الْجَاهِلُ الَّذِي يُعْتَقَدُ إِنَّهُ عَالِمٌ فَهُوَ الْأَحْمَقُ الْمَغْرُورُ الَّذِي أَعْيَى الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَالأَصِّيَاءُ وَالِأَئِمَةُ وَالِأَوْلِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ، وَعَجِزُوا عَنْ مُعَالَجَتُهَ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ دَاءٍ دَاوَيْتُهُ إِلَّا الْحُمِقَ فَأَنَّهُ أَعْيَانِي.

الهوامش

1في لفظ آخر: الرهان
2في لفظ آخر: المشاهدة
الصفحة 27 من 208