فَالسَّعِيدُ مَنْ وَعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ وَعَظَ بِنَفْسِهِ، وَمَا وَعَظَ اللَّهُ أَحَدًا بِنَفْسِهِ حَتَّى وَعَظَهُ بِغَيْرِهِ مِنْ لُطْفِهِ.
فَانْظُرُوا يَا أَخَوَانِي مِنْ أَيِّ عَبِيدٍ تَكُونُونَ السِّبَاقَ السِّبَاقَ فِي حَلْبَةِ الرِّجَالِ﴿1﴾ لَا يَغُرَّنَّكُمْ مَنْ خَالَفَ الْأَمْرَ فَجُوزِيَ بِإِحْسَانِ الْمَعَارِفُ، وَوَقَفَ بَأَحْسَنِ الْمَوَاقِفِ وَتَجَلَّتْ لَهُ الْمُشَاهِدُ﴿2﴾ فَهَذَا كُلُّهُ مُكْرٌ بِهِ، وَاسْتِدْرَاجٌ مِنْ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ، فَإِذَا أَحْتَجَّ مَنْ خَالَفَ بِنَفْسِهِ فَنَقُولُ لَهُ شِعْرٌ:
سَوْفَ تَرَى إِذَا انْجَلَى الْغُبَارُ | أَفْرَسَ تَحْتَكُّ أُمُّ حِمَارٍ |
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَرَضِ الْغُرُورِ وَهُوَ سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَمَنْشَأُهُ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ مَعَ الاعْتِقَادِ بِنَقِيضِهِ إِذْ الْجَاهِلُ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ جَاهِلٌ فَهُوَ مَرِيضٌ، يُعْرَفُ مَرَضُهُ خَلِيقٌ بِطَلَبِ الْمُعَالَجَةِ، وَحُصُولِ الْبُرْءِ وَهَذَا هُوَ الْجَهْلُ الْبَسِيطُ، وَأَمَّا الْجَاهِلُ الَّذِي يُعْتَقَدُ إِنَّهُ عَالِمٌ فَهُوَ الْأَحْمَقُ الْمَغْرُورُ الَّذِي أَعْيَى الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَالأَصِّيَاءُ وَالِأَئِمَةُ وَالِأَوْلِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ، وَعَجِزُوا عَنْ مُعَالَجَتُهَ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ دَاءٍ دَاوَيْتُهُ إِلَّا الْحُمِقَ فَأَنَّهُ أَعْيَانِي.




