مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 208

مَعْصُومُونَ مِنْ هَذَا، وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ او الْأَوْلِيَاءِ فَانَهُمْ مُحَفِّوظُونَ مِنْهَا، وَأَمَّا السَّلَاطِينُ وَمَنْ لَحِقَ مِنْهُمْ بِالْعُلَمَاءِ كَانَ مَحْفُوظًا وَإِلَّا كَانَ مَخْذُولًا، وَمَعَ هَذَا فَلَا يُطَاعُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْصُومِ وَالْمَحْفُوظِ: إِنَّ الْمَعْصُومَ هُوَ الَّذِي لَا يَنْوِي الْمَعْصِيَةٌ وَلَا الشَّرّ وَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ، وَالْمَحْفُوظُ هُوَ الَّذِي يَنْوِي الشَّرّ وَلَا يُيَسِّرُ لَهُ اللَّهُ فِعْلَهُ، وَالْمُتَّبِعُونَ كَذَلِكَ، وَالْبَيْعَةُ لَازِمَةٌ حَتَّى يُلْقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ نَكَثَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَتْبَاعِ فَجَزَائهِ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾﴿1﴾ هَذَا حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا حَظُّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْبُرْزَخِ: فَالنُّسُوخِيَّةُ وَالْمِسُوخِيَّةُ وَالْوَسُوخِيَّةُ وَالْفُسُوخِيَّةُ وَالرُّسُوخِيَّةُ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخَيَّاطِ.

حُكِيَ إِنَّ بَعْضَ تَلَامِذَةِ أَبِي يَزِيدَ الْبَسْطَامِيِّ وَقَدْ كَانَ سَقّاء للْإِمَامَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فَخَالَفَ أَمْرَهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُوا مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ. فَرُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ اَلْمُخَنَّثِينَ وَسَرَقَ فَقَطِعَتْ يَدُهُ، وَهَذَا جَزَاءٌ مَنْ نَكَثَ وَأَيْنَ هُوَ مِمَّنْ وَفَّى بِبَيْعَتِهِ مِثْلُ تِلْمِيذِ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ إِذْ قَالَ لَهُ: أَلْقِ نَفْسَكَ فِي التَّنُّورِ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَيهِ فَعَادَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، هَذِهِ نَتِيجَةٌ الْوَفَاءِ

الهوامش

1آل عمران ـ الاية 77
الصفحة 26 من 208