الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: فَهِيَ لِبَيَانِ مَعْرِفَةِ الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إِذْ بِمَعْرِفَتِهَا يَعْرِفُ رَبُّهُ وَفِيهَا تَنْبِيهَانِ.
الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: فَهِيَ لِبَيَانِ حَقِيقَةِ الْأَيْمَانِ وَمَرَاتِبِهِ وَصُورَتِهِ وَرُوحِهِ وَمَقَامَاتِهِ وَدَرَجَاتِهِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُقُوقِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَفِيهَا خَمْسَةُ تَنْبِيهَاتٍ.
وَأَمَّا الْخَاتِمَةُ: فَهِيَ لِبَيَانِ شُرُوطِ الْأَيْمَانِ وَحُقُوقِ الْإِخَوَانِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ التَّحْقِيقُ:
الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى: فِي بَيَانِ التَّذْكِرَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
أَعْلَمُوا أَخَوَانِي الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لْمَرْضَاتِهِ، وَادَاءُ مُفْتَرَضَاتُهِ إِنَّ الْمُبَايِعِينَ أَرْبَعَةٌ: "الرّسُلُ وَالْأَئِمَّةُ وَالْعُلَمَاءَ وَالسَّلَاطِينَ" وَالْمَبَايِعُ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ عَزَّ عِزُّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾﴿1﴾ وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ شُهُودُ للَّهِ تَعَالَى عَلَى بَيْعَةِ هَؤُلَاءِ الْأَتْبَاعِ، وَعَلَى هَؤُلَاءِ اَلْمَبَايِعِينَ الْأَرْبَعَةُ شُرُوطٌ تَجْمَعُهَا الْمُبَايَعَةُ لَهُمْ وَهِي فِيمَا أُمِرُوا بِهِ، فَأَمَّا الرُّسُلُ وَالْأَئِمَّةُ لَا يَعْصُونَ وَلَا يَأْمُرُونَ بِمَعْصِيَةٍ اصْلًا، فَإِنَّهُمْ




