مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 208

وَالنَّارِ، وَبَيْنَ عَالِمِ النُّورِ وَهُوَ الْعَقْلُ، وَبَيْنَ عَالِمِ الظُّلْمَةِ وَهُوَ الْحِسُّ، وَهُوَ بَرْزَخٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ مَنْ غَلَبَ عَلَى مِزَاجِهِ الظُّلْمَةُ ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِّنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾﴿1﴾

وَالْعِلْمُ هُوَ نَتِيجَةُ الْعَقْلِ، فَلِذَلِكَ خَاطِبَ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَهْلُ الْعِلْمِ وَنَعَتْهُمْ بِذَوِي الْأَلْبَابِ.

فَقَالَ تَعَالَى ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ﴾﴿2﴾ فَإِذَا كَانَ الْوَاقِفُ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَةِ لَاحَظَ لَهُ فِي فَهْمِهَا، وَنَبْذِهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، كَانَ مَعْذُورًا إِذْ لَمْ يَحَطَّ شَيئًا مِنْ فَهْمِهَا وَعِلْمِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾﴿3﴾

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ وَنَقُولُ فِي عَدَمِ فَهْمِهِ لَهَا مَا قَالَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ عَزَّ عِزُّهُ ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾﴿4﴾ فَمُؤَلِّفُهَا أَوْلَى بِسَتْرِ عَوَارِهَا، وَاحْتِمَالُ الْمَكْرُوهِ مِنْ شِنَارُهَا، وَمَا ارِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أرِيدْ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

الهوامش

1الاسراء ـ الاية 85
2البقرة ـ الاية 269
3يونس ـ الاية 39
4يونس ـ الاية 41
الصفحة 23 من 208