وَالسَّاكِنِينَ فِي الْأَقَالِيمِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْغَرْبِيَّةِ، أَحَاطَهُمُ اللَّهُ بِرِعَايَتِهِ وَأَعَانَهُمْ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى طَاعَتِهِ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ مَا يَكُونُوا، مِنْ الْأَقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ، فَلَعَلَّ الْحَائِدَ عَنِ الطَّرِيقِ يَرْجِعُ، وَالْعَاقِلِ يَتَدَارَكُ وَيُسْمَعُ، وَمِنَ بِسِنَةٍ الْغَفْلَةِ يَسْتَيْقِظُ، وَلَا يَهْجَعُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَذَكَرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾﴿1﴾
وَلَمَّا أُحُصِرَتُ عَنْ التَّرْحَالِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيَّ الِاجْتِمَاعُ بِالْإِخْوَانِ فِي الْحَالِ ألْفَتِّ هَذِهِ الرِّسَالَةُ لِيَقِفَ عَلَيْهَا أَعْيَانُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ وَسَادَاتٌ الْمُحِقِّقينَ وَكُبَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ وُقُوفًا شَافِيًا، وَيَتَدَبَّرُوهَا تَدَبّرًا كَافِيًا فَإِنْ وَجَدُوهَا لِدَائِهِمْ شَافِيَةً، وَلَمَّا شَكُلَ عَلَيْهِمْ فِي أُصُولِ الدِّينِ كَافِيَةً، حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَا أَوْلَاهُمْ مِنَ الْفَهْمِ الثَّاقِبِ وَالرَّأْيِ الصَّائِبِ فِي كَشْفِ مَا بِهِمْ مِنْ غُمّةٍ وَالرُّجُوعِ إِلَى أَعْلَى الْمَرَاتِبِ فِي الْمَعْرِفَةِ بِعُلُوِّ الْهِمَّةِ، وَإِنْ لَمْ تُصَادِفْ قَبُولًا مِنْهُمْ، وَلَا لَحَظَتْ لِسُوءِ الْحَظِّ احْتِرَامًا وَلَا تَبْجِيلًا، عَادْوَهَا إِلَى مُؤَلِّفِهَا فَمَا عَلَيْهِمْ عَارُهَا، وَلَا عَلَّقَ عَلَيْهِمْ غُبَارَهَا فَمُؤَلِّفُهَا أَوْلَى بِسَتْرِهَا وَأَحْرَى بِتَجَرُّعِ مَرّهَا.




