وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَإِنْ مَعْنَاهُ إِلَّا مَا خَلَصْتُمُوهُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مِنَ النَّقْصِ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ، إِلَى الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ وَالْكَمَالِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا تَنْسُبُوا إِلَى رَبَّكُمْ النَّقْصِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ فَضْلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ وَلَوْ فِي رُتْبَةٍ نَاقِصَةٍ، يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفَضِّلُوهُ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ تَفْضِيلًا مُسَاوِيًا، لِاسْتِحْقَاقِهِ إِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ اسْتِحْقَاقِهِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالطَّاقَةُ.
وَللَّهُ دَرُّ الْقَائِلُ شِعْرًا:
لَا تَضَعْ مِنْ عَظِيمِ قَدْرٍ وَإِنْ | كُنْتَ مُشَارًا إِلَيْهِ بِالتَّعْظِيمِ | |
فَالْكَبِيرُ الْعَظِيمُ يُصَغِّرُ قَدْرًا | بِالتَّجَرِّي عَلَى الْكَبِيرِ الْعَظِيمُ | |
وَلَعَ الْخَمْرُ بِالْعُقُول رَمَى | الْخَمْرَ بِتَنْجِيسِهَا وَبِالتَّحْرِيمِ |
وَحَيْثُ أُنْتَهَى كَلَامُنَا إِلَى هَاهُنَا فَلْنَخْتِمْ هَذَا الْكِتَابَ بِدُعَاءِ مُبَارَكٍ مَرْوِيٌّ عَنْ مَوْلَانَا عَزّ عِزِّهُ وَهُوَ هَذَا الدُّعَاءُ الشَّرِيفُ نَفَعَنَا اللَّهُ بِمَا فِيهِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ:




