يُجْتمَعُ الضِّدَّانِ، فَإِنَّمَا نَقُولُ إِنَّهُمَا اجْتَمَعَا لِتَخَالُفِ الِاعْتِبَارَيْنِ، وَمَنْ فَرَّطَ فِي الْعَدْلِ كَانَ ظَالِمًا، فَبِقَدَر مَا هُوَ ظَالِم يُعَاقَبُ جَزَاءً وِفَاقًا.
فَاعْتَبِرُوا يَا إِخَوَانِي كَمَالُ الِاسْتِعْدَادِ الَّذِي هُوَ بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ، بِالتَّفْضِيلِ فَحَيْثُ كَانَ يَلْزِمُكُمْ لَهُ التَّعْظِيمُ وَالتَّبْجِيلُ، فَإِنَّ وَجَدْتُمْ مَحَلَّ التَّعْظِيمِ فَعَظِّمُوهُ، وَأَنْ أَتَاكُمْ جَاهِلٌ فَعَلِمُوهُ، وَأَنَّ أَبِى فَاحْرِمُوهُ، وَمَعْنَى التَّحْرِيمِ لَهُ اجْتِمَاعُكُمْ بِهِ فِيمَا يُوجِبُ السُّكُوتَ﴿1﴾ أَوِ التَّكْلِيمَ، فَإِنَّهُ مِنْ الَّذِينَ حَرَّمُوا
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذِكِيتُمْ﴾﴿2﴾ أَيْ إِلَّا مِنْ هَدَيْتُمْ وَأَرْشَدْتُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَبَاطِنِ الشَّرْعِ لِلْآيَةِ
وَالْمَيْتَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ لَا اسْتِعْدَادَ لَهُمْ لِشُهُودِ ظُهُورِ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ﴿3﴾
وَالدَّمُ إِشَارَةٌ إِلَى أَهْلِ الْغَضَبِ فَإِنَّ الْغَضَبَ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ.




