مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 208

يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا، فَمَنْ كَانَ اسْتِعْدَادُهُ لِلْكَمَالِ ظَهَرَ كَامِلًا، وَمَنْ دُونَهُ إِمَّا مُتَوَسِّطٌ وَإِمَّا مُتَأَخِّرٌ وَمَنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا كَانَ مُتَوَسِّطًا وَمَنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا كَانَ مُتَأَخِّرًا﴿1﴾ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينَ الْقَيِّمَ﴾﴿2﴾

فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ظَاهِرِ مَا بَدَا، فَيُعْلَمُ إِنَّهُ الظَّاهِرُ الْحَقُّ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ كَانَ هُوَ الَّذِي فَضَّلَهُ الْحَقُّ، فَيَجِبُ أَنْ يَعْتَرِفَ لَهُ بِالتَّفْضِيلِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ أَحْكَامِهِ، بِمِقْدَارِ مَا فَضْلُهُ رَبُّهُ، فَإِنَّ فَضْلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ، وَفَضْلَ الْآخَرُ مِنْ وَجْهٍ فَهُوَ رَبَّهُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي فَضَلَهُ بِهِ فَإِنَّ الرُّبُوبِيَّةَ لَا تَتَقَيّدُ بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ حُكْمٌ دَائِرٌ فِي الْأَطْوَارِ، فَحَيْثُ تَحَقَّقَ ظُهُورُهُ بَيْنَ أَطْوَارِهَا، فَظَهَرَتْ فِيهِ وَجَبَ عَلَى عَبْدِ تِلْكَ الْقُدْرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهَا الرُّبُوبِيَّةُ أَنْ يَعْبُدَهَا عِبَادَةً مُسَاوِيَةً لِمَا ظَهَرَتْ بِهِ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ وَأَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ كَافِرًا بِرَبِّهِ تَعَالَى، مِنْ حَيْثُ تِلْكَ الْحَضْرَةُ، وَلَا يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ مِنْ حَضْرَةٍ أُخْرَى﴿3﴾ لِأَنَّهُ مِنْ تِلْكَ الْحَضْرَةِ مُنْعِمًا، وَمِنْ هَذِهِ الْحَضْرَةِ مُعَذَّبًا فَيَجْتَمِعُ فِي حَقِهِ، أَنْ يَكُونَ مُنْعَّمًا مُعَذَّبًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا قِيلَ: كَيْفَ

الهوامش

1في لفظ آخر: ومن كان متوسطا او متأخرا ظهر متوسطا او متأخرا
2الروم ـ الاية 30
3في لفظ آخر: ولا ينفعه مع كفره بتلك الحضرة أنه يؤمن بربه تعالى من حضرة أخرى
الصفحة 203 من 208