مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 208

وَاعْلَمُوا إِخْوَانِي أَيْدَكُمُ اللَّهُ بِتَأْيِيدِهِ وَيَجْعَلُكُمْ مِنْ أَكْرَمِ عَبِيدِهِ إِنَّ الْحُقُوقَ ثَلَاثَةٌ: حَقُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَقُّ الْخَلْقِ، وَحَقُّ النَّفْسِ.

أَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى: فَهُوَ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.

وَأَمَّا حَقُّ الْخَلْقِ: فَهُوَ كَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ شَرْعًا مِنْ إِقَامَةِ حَدٍّ وَصَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ مَعَهُمْ، عَلَى قَدِّرْ الِاسْتِطَاعَةِ وَالْإِيثَارِ، مَا لَمْ يُنْهِي عَنْهُ شَرْعًا فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مُوَافَقَةِ الْفرَضِ إِلَا بِلِسَانِ الشَّرْعِ.

وَأَمَّا حَقُّ النَّفْسِ: فَهُوَ أَنْ لَا تُسْلُكُوا بِهَا إِلَّا الطَّرِيقَ الَّذِي فِيهِ سَعَادَتُهَا وَنَجَاتُهَا، وَأَنْ أَبَتْ فَلْجَهْلٍ قَام بِهَا، وَسُوءُ طَبْعٍ، فَإِنَّ النَّفْسُ الْأَبِيَّةِ إِنَّمَا يَحْمِلُهَا عَلَى إِتْيَانِ الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ دِينًا أَوْ مُرُوءَةً، فَالْجَهْلُ يُضَادَّ الدِّينَ عِلْمٌ مِنْ عُلُومِ اللَّهِ، وَسُوءُ الطَّبْعِ يُضَادَّ الْمُرُوءَةِ، وَهَاهُنَا حَقٌّ رَابِعٌ حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى كَمَالِ اسْتِعْدَادِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَتَبَةُ رَحْمَةِ الْجَوّادِ الْخَلَّاقِ، وَمَجْرَى هِدَايَةِ الِاسْمِ الْهَادِي بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ مِنَ التَّفْضِيلِ الْإِلَهِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِعْدَادَ هُوَ تَفْضِيلُ الْحَقِّ لِلْعَبْدِ الْمُسْتَعِدِّ لِذَلِكَ الْكَمَالِ لَا مِنْ ذَاتِ الْمُسْتَعِدِّ فَقَطْ بَلْ مِنْ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْعَوَارِضِ اللَّاحِقَةِ، فَإِنَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ هُوَ الِاسْتِعْدَادُ بِهِ يَقَعُ التَّفْضِيلُ، وَالْحَقُّ تَعَالَى لَا

الصفحة 202 من 208