عَنْهُمْ لَمَّا عَلِمَ عَجْزَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾﴿1﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾﴿2﴾
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَظْمًا:
بِتَقْوَى الْإِلَهِ نَجَى مَنْ نَجَى | وَفَازَ وَأَدْرَكَ مَا قَدْ رَجَى | |
وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ | كَمَا قَالَ مِنْ أَمْرَهِ مَخْرَجًا | |
وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ | وَإِنْ ضَاقَ أَمْرٌ بِهِ فَرَّجَا |
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ وَثَلَاتٌ مُنْجِيَاتٌ ثُمَّ أَبَانَ عَنْ شَرْحِهَا فَقَالَ: أَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌ مُطَاعٌ، وَهَوَى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَهِيَ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ.
فَجَمَعَ عَزَّ عِزُّهُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمُسَاوِيهَا فِي سِتَّةِ كَلِمَاتٍ وَهَذِهِ السِّتَّةُ هِيَ مَعْنَى الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾﴿3﴾




