مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 208

وَفِي كِتَابِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ ظَاهِرًا لِكُمَيْلِ: يَا كُمَيْلُ مُرْ أَهْلَكَ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ، وَيُدْلِجُوا فِي حَاجَةٍ مَنْ هُوَ نَائِمٌ فَوَالَّذِي وَسِعَ الْأَصْوَاتَ سَمْعُهُ مَا مِنْ عَبْدٍ﴿1﴾ أَوْدَعَ قَلْبَ مُؤْمِنٍ سُرُورًا إِلَّا وَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفًا، فَإِذَا نَزَلَتْ بِذَلِكَ الْعَبْدِ نَازِلَةٌ، جَرَى إِلَيْهَا كَالسِّيلِ﴿2﴾ فِي انْحِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ، كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الْإِبِلِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ.

وَعَاشِرَهَا: التَّقْوَى الْجَامِعَةُ لِكَمَالِ الْأَوْصَافِ، الْحَاوِيَةِ لْمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَهِيَ الْخِتَامُ، وَقَدْ كَانَ يَجِبُ تَقْدِيمُ هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنَّمَا أَخِّرَ لِيَكُونَ خِتَامُهُ مِسْكٌ، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَرَنَ الْبِرَّ بِالتَّقْوَى فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾﴿3﴾ فَلَمَّا ذَكَرْنَا الْبِرَّ تَاسِعًا أَتَيْنَا بِذِكْرِ التَّقْوَى عَاشِرًا لِشَرَفِهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْوَى فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمِنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾﴿4﴾ ثُمَّ خَفِّفَ

الهوامش

1في لفظ آخر: فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد
2في لفظ آخر: جرى إليها كالماء
3المائدة ـ الاية 2
4آل عمران ـ الاية 102
الصفحة 200 من 208