وَفِي كِتَابِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ ظَاهِرًا لِكُمَيْلِ: يَا كُمَيْلُ مُرْ أَهْلَكَ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ، وَيُدْلِجُوا فِي حَاجَةٍ مَنْ هُوَ نَائِمٌ فَوَالَّذِي وَسِعَ الْأَصْوَاتَ سَمْعُهُ مَا مِنْ عَبْدٍ﴿1﴾ أَوْدَعَ قَلْبَ مُؤْمِنٍ سُرُورًا إِلَّا وَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفًا، فَإِذَا نَزَلَتْ بِذَلِكَ الْعَبْدِ نَازِلَةٌ، جَرَى إِلَيْهَا كَالسِّيلِ﴿2﴾ فِي انْحِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ، كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الْإِبِلِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ.
وَعَاشِرَهَا: التَّقْوَى الْجَامِعَةُ لِكَمَالِ الْأَوْصَافِ، الْحَاوِيَةِ لْمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَهِيَ الْخِتَامُ، وَقَدْ كَانَ يَجِبُ تَقْدِيمُ هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنَّمَا أَخِّرَ لِيَكُونَ خِتَامُهُ مِسْكٌ، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَرَنَ الْبِرَّ بِالتَّقْوَى فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾﴿3﴾ فَلَمَّا ذَكَرْنَا الْبِرَّ تَاسِعًا أَتَيْنَا بِذِكْرِ التَّقْوَى عَاشِرًا لِشَرَفِهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْوَى فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمِنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾﴿4﴾ ثُمَّ خَفِّفَ




