الْكَرِيمَ وَالْوَاصِلِينَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَالْأَيْتَامِ، وَالسَّادَّةُ الْكِرَامُ، وَأَهْلٌ الْمَرَاتِبِ الْعَلَوِيَّةِ الْأَكْبَرُ وَالْأَصْغَرُ، الْمُبْرِئِينَ مِنْ طَلَبِ الْحُطَامِ، الْمُنَزَّهِينَ عَنِ السُّلُوكِ فِي الْأَرْحَامِ، وَعَلَى وَرَثَةِ عِلْمٌهِمْ الطَّاهِرِينَ مِنَ السَّادَةِ الْبَالِغِينَ فِي تَوْحِيدِهِ أَتَمَّ السَّلَامَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ رِسَالَةٌ دَالَّةٌ وَعُجَالَةٌ مُخْتَصَرَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى أَثْبَاتِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ مَفِيضُ الْخَيْرِ وَالْجُودُ بِالْوُجُودِ، عَلَى كُلِّ قَابلٍ لَهُ أَزَلًا أَبَدًا وَبِوحْدَتُهُ وَظُهُورُهُ بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِالْوُجُودِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُحِقِّقينَ مِنْ أَهْلِ الشُّهُودِ، وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فِي الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، كَمَا هُوَ دَأْبٌ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْحُدُودِ وَسَمَّيْتِهَا: "برِسَالَةُ فَرَائِدِ الْفَوَائِدِ الْعَلَوِيَّةِ فِي قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ الْغَلَوِيَّةِ" وَرُتَّبَتُهَا عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ وَأَرْبَعِ قَوَاعِدَ وَخَاتِمَةٍ وَهِيَ عِدَّةٌ كَامِلَةٌ لِلطَّالِبِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ، غَنِيَّةٌ وَافِيَةٌ بِمَقَاصِدِ السَّالِكِينَ مِنْ مَقَامِ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى حَقِّ الْيَقِينِ، إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ، لِتَكُونَ تَبْصِرَةً لِلضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ، وَلِلرُّوَاةِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا نَقَلُوهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ عَزَّ عِزُّهُمُ الْمُسْتَسْلِمِينَ لِإِحْكَامِهِمْ فِي الدِّينِ بِعِلْمِ الْيَقِينِ، وَتَذْكِرَةٍ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ الَّذِينَ طَلَبُوا تَحْقِيقَ أَخْبَارِ الرُّوَاةِ، مَعَ تَصْدِيقِهِمْ لَهُ بِحَقِّ الْيَقِينِ وَتَكْمِلَةً وَرَحْمَةً، وَنُورًا وَهُدًى، وَبُشْرَى لِلْبَالِغِينَ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْحَقَّ بِعَيْنِ الْيَقِينِ، وَجَعَلْتُهَا هَدِيَّةَ مِنِّي إِلَى أَصْدِقَائِنَا الْحَاضِرِينَ فِي الدِّيَارُ الْمِصْرِيَّةُ




