مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 208

حَالَ الْخُصُوصُ، مِنَ اللَّهِ كَمَالُ الْكُمَلَاءِ مِنْ مُتَدَيِّنِيهِمْ﴿1﴾ فَإِنَّهُمْ إِنْ فَازُوا بِمُشَاهَدَةٌ﴿2﴾ الْحَقِّ وَمَعْرِفَتِهِ الْمُحَقَّقَةُ هُنَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَيَسَّرَ لَهُمْ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ﴿3﴾ هَذِهِ النَّشْأَةِ الطَّبِيعِيّةِ حَتّى التَّجَلّي الذَّاتِيِّ الْأَبَدِيِّ، الَّذِي لَا حِجَابَ مَعَهُ، وَلَا مُسْتَقِرَّ لِلْكَمَالِ دُونَهُ، فَإِنَّهُ بِاتِّفَاقِ الْكَمَال، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الطَّبِيعِيَّةِ الْحِسِّيَّةِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَإِلْيهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَِعَ عَمَلُهُ.

وَبِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: لَا يَسْتَتِرُ الرَّبُّ عَنْهُمْ وَلَا يَحْتَجِبُ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ بِقَوْلِهِ لِبَعْضِ تَلَامِيذِهِ: يَا بِنِي إِذَا سَرَيْتَ بِفِكْرِكَ فِي عَالَمِ الْمَعَانِي، أَنَحْجُبُ حَسْكَ عَنِ التَّلَذُّذِ بِالْمَغَانِي، وَإِذَا سَرَى حَسْكَ فِي الْمُغْنَى، أَنَحْجُبُ سِرّكَ عَنْ مُشَاهَدةِ الْمَعْنَى، فَالْبَقَاءُ مَعَ الْحِسِّ أَوْلَى فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَسَيُبْدُو لَكَ شَرَفَ الْحِسّ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى﴿4﴾

الهوامش

1في لفظ آخر: من الله تعالى كمال كمّل من متدانيهم
2في لفظ آخر: بشهود
3في لفظ آخر: بمعونة
4في لفظ آخر: الرؤية في حينهُ
الصفحة 197 من 208