حَالَ الْخُصُوصُ، مِنَ اللَّهِ كَمَالُ الْكُمَلَاءِ مِنْ مُتَدَيِّنِيهِمْ﴿1﴾ فَإِنَّهُمْ إِنْ فَازُوا بِمُشَاهَدَةٌ﴿2﴾ الْحَقِّ وَمَعْرِفَتِهِ الْمُحَقَّقَةُ هُنَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَيَسَّرَ لَهُمْ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ﴿3﴾ هَذِهِ النَّشْأَةِ الطَّبِيعِيّةِ حَتّى التَّجَلّي الذَّاتِيِّ الْأَبَدِيِّ، الَّذِي لَا حِجَابَ مَعَهُ، وَلَا مُسْتَقِرَّ لِلْكَمَالِ دُونَهُ، فَإِنَّهُ بِاتِّفَاقِ الْكَمَال، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الطَّبِيعِيَّةِ الْحِسِّيَّةِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَإِلْيهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَِعَ عَمَلُهُ.
وَبِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: لَا يَسْتَتِرُ الرَّبُّ عَنْهُمْ وَلَا يَحْتَجِبُ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ بِقَوْلِهِ لِبَعْضِ تَلَامِيذِهِ: يَا بِنِي إِذَا سَرَيْتَ بِفِكْرِكَ فِي عَالَمِ الْمَعَانِي، أَنَحْجُبُ حَسْكَ عَنِ التَّلَذُّذِ بِالْمَغَانِي، وَإِذَا سَرَى حَسْكَ فِي الْمُغْنَى، أَنَحْجُبُ سِرّكَ عَنْ مُشَاهَدةِ الْمَعْنَى، فَالْبَقَاءُ مَعَ الْحِسِّ أَوْلَى فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَسَيُبْدُو لَكَ شَرَفَ الْحِسّ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى﴿4﴾




