مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 208

لَهُ الْمُحَاذَاةُ فَظَهَرَ بِصُورَةِ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَصُورَةُ الْعِلْمِ إِتْمَامًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. فَهَذَا بَعْضُ خَوَاصِّ وَصْلَهَا الَّتِي أَمْكَنَ ذِكْرُهُ.

وَأَمَّا قَطْعُهَا الَّذِي أَخْبَرَ الْحَقَّ تَعَالَى أَنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ قَطْعِهَا، فَهُوَ بِازْدِرَائِهَا وَالْجَهْلُ بِمَكَانَتِهَا، وَبِخَسِّهَا حَقَّهَا فَإِنَّهُ مِنْ بَخْسَهَا حَقَّهَا وَازْدَرَائِهَا، فَقَدْ بَخَسَ حَقَّ اللَّهِ، وَجَهِلَ مَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا، مِنْ خَوَاصِّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ حَيْثُ هِيَ تَسْنَدُ الرَّحِمَ إِلَى الْحَقِّ وَتَرْتَبِطُ بِهِ، إِذْ لَوْلَا عُلُوُّ مَكَانَتِهَا عِنْدَ الْحَقِّ لَمْ يُخْبِرْهَا الْحَقُّ حَالَ الْإِجَابَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتَهُ. وَمِنْ جُمْلَةِ الِازْدِرَاءِ وَالْقَطْعِ مَذَمَّةٌ مُتَأَخِّرِي الْحُكَمَاءِ لَهَا، وَوَصْفُهَا بِالظُّلْمَةِ وَالْكُدُورَةِ، وَطَلَبِ الْخَلَاصِ مِنْ أَحْكَامِهَا وَالِانْسِلَاخِ مِنْ صِفَاتِهَا.

فَاعَلِمُوا إِنَّ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ وَإِنَّ كُلَّ كَمَالٍ يَخْلُصُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ النَّشْأَةِ الطَّبِيعِيَّةِ، فَهُوَ مِنْ نَتَائِجِ مُصَاحَبَةِ الرُّوحِ لِلْمِزَاجِ الطَّبِيعِيِّ، وَثَمَرَاتِهِ لأنَّ الِانْسَانُ بَعْدُ الْمُفَارَقَةَ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ مِنْ صُوَرُ الطَّبِيعَةِ إِلَى الْعَوَالِمِ، الَّتِي هِيَ مَظَاهِرُ لَطَائِفِهَا وَفِي تِلْكَ الْعَوَالِمِ يَأْتِي لْعُمُومُ السُّعَدَاءُ، وَرُؤْيَةُ الْحَقِّ الْمَوْعُودِ بِهَا فِي الشَّرِيعَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهَا إِنَّهَا أَعْظَمُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَحَقِيقَتها تَتَوَقَّفُ مُشَاهَدَةُ الْحَقِّ عَلَيْهَا، كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَزْدَرَى بِهَا، وَتُذَمَّ وَتَهْجُى وَإِنَّمَا

الصفحة 196 من 208