نَشْأَتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ، وَذِمَّتِهَا وَأَثْنَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَأَمَّا اسْتِعَاذَتُهَا مِنْ الْقَطِيعَةِ فَهُوَ مِنْ أَجْلِ شُعُورِهَا بِالتَّمْيِيزِ الَّذِي عَرَضَ لَهَا مِنْ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ، وَحَضْرَةِ نَفْسِ الرَّحْمَنِ﴿1﴾ الَّذِي هُوَ مَقَامُ الْقُرْبِ التَّامِّ الرَّبَّانِيِّ، فَتَأَلَّمَتْ مِنْ حَالَةِ الْبُعْدِ بَعْدَ الْقُرْبِ، وَخَافَتْ مِنَ انْقِطَاعِ الْمْدَدِ الرَّبَّانِيِّ، بِسَبَبِ الْفَصْلِ الَّذِي شَعَرَتْ بِهِ فَنَبَّهَهَا الْحَقُّ تَعَالَى فِي عَيْنِ إِجَابَتِهِ سُبْحَانَهُ لِدُعَائِهَا عَلَى اسْتِمْرَارِ الْمْدَدِ الذَّاتِيَّ فُسِّرَتْ بِذَلِكَ، وَاطْمَأَنَّتْ وَاسْتَبْشَرَتْ بِإِجَابَةِ الْحَقِّ لهَا فِي عَيْنِ مَا سَأَلَتْ فَاسْتَمَرِّ دُعَائُهَا لِمَنْ وَصَلَهَا، وَالدُّعَاءُ عَلَى مَنْ قَطَعَهَا، فَوَصَلَهَا هُوَ بِمَعْرِفَةِ مَكَانَتِهَا وَتَفْخِيمِ قَدْرِهَا، إِذْ لَوْلَا الْمِزَاجُ الْحَاصِلُ مِنْ أَرْكَانِهَا، لَمْ يَظْهَرْ تَعْيِينُ الرُّوحِ الْإِنْسَانِيِّ، وَلَا أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ، بَلْ كَانَ عَالَمَ الرُّوحِ الْإِنْسَانِيِّ بِالْكُلِّيَّة أَيْضًا مُسْتَهْلَكًا، كَمَا أَخْبَرَ الْحَقَّ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾﴿2﴾
فَبِالنَّشْأَةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَمَا أُوْدَعَ الْحَقَّ فِيهَا، مِنْ الْخَوَاصِّ وَالْأَحْكَامِ وَالْكَمَالَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالطَّبِيعِيَّةِ، وَبِهَذَا الْجَمْعِ تَوَصَّلَ إِلَى تَحْقِيقِ الْمَرْتَبَةِ الْبَرْزَخِيَّةِ الْمُحِيطَةِ بِأَحْكَامِ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ، فَكَمُلَتْ لَهُ الْمُضَاهَاةَ وَصَحَّتْ




