التَّعَيُّنَ الْوُجُودِ لَهُ تَحَقُّقَ فِي نَفْسِهِ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَيُّنِهِ فِي تَعَقُّلِ كُلِّ مُتَعَقِّلٍ كَائِنٍ مَنْ كَانَ.
ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ الرَّحْمَةَ لَمَّا كَانَتْ اسْمًا لِلْوُجُودِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ، فَالرَّحْمَنُ أَسَمٌ لِلْحَقِّ تَعَالَى مِنْ كَوْنِهِ عَيْنَ الْوُجُودِ
وَأَمَّا أَنَّهَا شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَوْجُودَاتِ تَنْقَسِمُ إِلَى ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، فَالْأَجْسَامُ الظَّاهِرَةُ هِيَ صُوَرٌ ظَاهِرِ الْوُجُودِ، وَالْأَرْوَاحِ تَعَيُّنَاتُ بَاطِنِ الْوُجُودِ، وَالْعَرْشِ مَقَامَ الِانْقِسَامِ.
فَافْهَمُوا وَأَمَّا كَوْنُ الرَّحِمِ أُخِذَتْ بِحُقُوقِ الرَّحْمَنِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَجَلِّي الْوُجُودِ الرَّبَّانِيِّ الشَّامِلِ، عَالِمِ الْأَرْوَاحِ وَالْمَعَانِي وَالْأَجْسَامِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهِ دَرَجَةِ السَّبَبِيَّةُ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّحِمِ فَلَهُ الْعُلُوُّ، وَعَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ صُورَةِ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَلِهَذَا كَانَتْ الرَّحِمِ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، فَإِنّ الْعَرْشَ هُوَ عَالِمُ الْأَجْسَامِ، وَالْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الصُّوَرِ الظَّاهِرَةِ، وَبِهِ تَمَيَّزَ مَا ظَهَرَ عَنْ مَا بَطَنَ، وَالْحَقُوا الَّذِي هُوَ مِشَدّ الْإِزَارِ مُبْدِي النِّصْفِ الثَّانِي النَّازِلِ الْمَسْتُورُ بِالْإِزَارِ، الَّذِي هُوَ عَالِمُ الطَّبِيعَةِ، وَمَحَلُّ أَسْتَارِ الْحَقِّ فِي التَّجَلِّيَاتِ الْخِصِّيصَةِ بِالطَّبِيعَةِ، وَلِهَذَا جَهِلَتْهَا الْمَلَائِكَةُ الْمَأْمُورَةُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عَزَّ عِزُّهُ فنَفَرَتْ مِنْ




