وَرَزَقَنِي الْمُشَارَكَةُ مَعَ أَكْمَلِ خَلْقِهِ، فِي الْاطْلَاعِ عَلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَاسْتِجْلَاءِ هَذِهِ الْعُلُومِ الْمَكْنُونَةِ عَنْ الْأَغْيَارِ.
فَأَقُولُ: بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى: أَمَّا الرَّحِمُ فَهُوَ أَسَمٌ لِحَقِيقَةِ الطَّبِيعَةِ وَالطَّبِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِيقَةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْيَبُوسَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا عَيْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ مِنْ غَيْرِ مُضَادَّةِ، وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلُّ وَجْهٍ عَيْنُهَا بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَأَمَّا أَنّهَا مُعَلّقٌة بِالْعَرْشِ فَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ أَنَّ جَمِيعَ الْأَجْسَامِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ طَبِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْعَرْشُ أَوَّلُهَا.
وَبِهَذَا وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ الشَّرْعِيَّةُ فِي أَمْرِ الْجَنَّةِ وَغَيْرِهَا وَشَهِدَتْ بِصِحَّةِ ذَلِكَ مُكَاشَفَاتُ الْكَمَالُ قَاطِبَةً.
وَأَمَّا أَنّهَا شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّحْمَةَ نَفْسُ الْوُجُودِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي وَسَّعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ مَا ثمَّ شَيْءٍ وَسِعَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْوُجُودَ فَإِنَّهُ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْمُسَمّى بِالْعَدَمِ، فَإِنّ لَهُ مِنْ حَيْثُ تَعَيُّنُهُ فِي التَّعَقُّلِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بِمُقَابَلَةِ الْوُجُودِ الْمُحَقَّقِ، وَتَعَيُّنِهِ ضَرْبٌ مِنْ الْوُجُودِ، وَتَعَيّنًا فِي التَّعَقُّلِ كَتَعَقُّلِ الْوُجُودِ الْمُحَقَّقِ وَتَعَيّنِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّعَيُّنَيْنِ هُوَ أَنَّ




