وَتَاسِعُهَا: بَرّ الْإِخَوَانِ، فَلَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ: إِنَّ بَرَّ الْإِخْوَانِ كَفَّارَةٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
وَالْبَرُّ قِسْمَانِ: مُسَاوَاةٌ لَيْسَ فِيهَا تَفْضِيلٌ، وَمُؤَاسَاةٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ التَّوَسُّمُ﴿1﴾ فَهُوَ مِمَّنْ أَوْجَبَ﴿2﴾ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةَ، وَفِي هَذَا خَبَرٌ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ كِتَابِ السَّبْعِينَ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثِقَاتِهِ مَرْفُوعًا إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ كْبَرُ مِنْ عَرَفِهِ فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ أأَقْسِمْ مَالِي بَيْنَ أَخَوَانِي مُسَاوَاةً؟ فَقَالَ لَهُ: لَكَ التَّوَسّمُ فَقَالَ: وَمَا التَّوَسُّمُ؟ قَالَ: الْفِرَاسَةُ وَهُوَ أَنْ تَرَى الْمُؤْمِنَ يُظْهِرُ الْكُفْرَ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَتَرَى الْكَافِرَ يُظْهَرُ الْإِيمَانُ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ كَافِرٌ قَالَ: لَا قَالَ: اذْهَبْ فَوَاسِي، وَلَا تُسَاوِي فَلَيْسَ عَلَيْكَ مُسَاوَاةٌ، وَبِرُّ الْمُؤْمِنِ هُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهَّ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهَّ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا اللَّهَّ الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنْ إِسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَتُهُ.




