فَاعْلَمُوا إِخَوَانِي أَيْدَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ مَثْلَ عِلْمِ الْيَقِينِ كَمَثَلِ مُخْبِرٍ صَادِقٍ أَخْبَرَ أَنَّ زَيْدًا فِي الدَّارِ فَصَدَّقَهُ، وَمِثْلُ حَقِّ الْيَقِينِ كَمَثَلِ مَنْ سَمِعَ صَوْتَ زَيْدٍ فَتَحَقَّقَهُ بَعْدَ تَصْدِيقِهِ الْمُخْبِرَ لَهُ، وَمِثْلُ عَيْنِ الْيَقِينِ كَمَثَلِ مَنْ عَايَنَ زَيْدًا، وَقَدْ رَآهُ فِي الدَّارِ مُعَايَنَةً بَعْدَ إِخْبَارِ الْمُخْبِرِ لَهُ، وَسَمَاعِ صَوْتِهِ، فَثَبَتَ إِيمَانُهُ بِالْعِيَانِ وَتَضَاعُفِ الْإِيقَانِ. فَهَذَا مَا أَبَانَ عَنْهُ لِسَانُ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا مَا أَبَانَ عَنْهُ الْحَدِيثُ فَلَا يُقَالُ إِلَّا مُشَافَهَةً ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾﴿1﴾
وَثَامِنُهَا: الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَوْ كَانُوا آبَاؤَهُمْ أَوْ أَبْنَائَهُمْ أَوْ إِخْوَانُهِمْ أَوْ عَشِيرَتُهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾﴿2﴾ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾﴿3﴾
فَمَنْ وَفَى بِالشَّرْطِ اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ، وَمِنْ وَفِى مَا عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ مَا لَهُ وَمَنْ أَحَبّ اللَّهِ اتَّبَعَ حَبِيبَهُ، وَمَنِ اتَّبَعَ حَبِيبَهُ كَانَ مِنْ أَحْبَابِ اللَّهِ، وَدَخَلَ فِي زُمْرَةِ مَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾﴿4﴾




