مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَقُولُ الْفَقِيرُ مِنْ الْفَقِيرِ إِلَى الْفَقِيرِ حَسَنِ ابْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ الصُّوفِيِّ الْبَلَانسِيُّ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ مُشَاهَدَةِ الْعَيْنِ وَمُكَاشَفَةِ الْكَوْنِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَحَدِ الْقَدِيمِ، الْمَعْنَى الصَّمَدُ الْكَرِيمِ، الْقَوِيِّ الْقَادِرُ الْفَرْدُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَى عَبِيدِهِ بِظُهُورِهِ بِذَاتِهِ وَوُجُودِهِ، وَثَبَتِهِمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِمَنّهِ وُجُودُهُ، وَأَهْلِ أَسْمِهِ بِالظُّهُورِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ فَظَهَرَ كَاسْمهِ مِنْ غَيْرِ ظَهِيرٍ وَلَا عَدِيلٍ، فَكَانَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلْجِنْسِ اسْمًا بَشَرِيًّا، وَفِي بُطُونِهِ لِلْعَقْلِ نُورًا شَعْشَعَانِيًّا صَمْدَانِيًّا، وَمَعْنًى كُلِّيًّا فَسُبْحَانَهُ مِنْ عَظِيمٍ، أَحْتَجِبُ عَنْ عُيُونِ خَلْقِهِ لشِدَّةٍ قُوَّةٌ ظُهُورِهِ، وَكَمَالِ إِشْرَاقِ نُورِهِ، وَدَلِّهِمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِكَمَالِ حُضُورِهِ، رَحْمَةً للْمُؤْمِنِينَ وَفَضْلًا وَنِقْمَةً عَلَى الْكَافِرِينَ وَعَدْلًا، فَظَهَرَ لَهُمْ فِيمَا ظَهَرَ فَلَمْ يَكُنْ لِظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ شَبِيهٌ وَلَا نَدٌّ وَبَطْنٌ فِيمَا بَطْنَ فَلَمْ يَكُنْ لِبُطُونٍ بَطْنٌ بِهِ نَظِيرٌ وَلَا ضِدّ.
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ، ، وَسِرّهُ السَّارِي فِي الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالٍ، وَبَدْئُهُ الْبَادِي فِي الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ ، وَعَلَى بَابِهِ




