فَأَمَّا الْعَارِفُونَ أَصْحَابُ الْمُكَاشَفَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ بِاللَّهِ تَعَالَى بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَعَالَى: "بِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ" فَمَا رُئِِيُ وَسُمِعَ بِسِوَاهُ وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَصْدَقُ كَلِمَةً قَالَتْهَا الْعَرَبُ قَوْلُ لَبِيدٍ: "أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خِلَا اللَّهُ بَاطِلٌ" وَالْبَاطِلُ عَدَمٌ بِلَا شَكٍّ وَالْوُجُودُ كَلِمَةُ حَقٍّ بِلَا رَيْبٍ، فَأمَا تَوَاضَعَ الْعَارِفُ لِمَنْ تَوَاضُعٍ إِلَّا لِحَقِّ وُجُودِيٍّ بَاطِنُهُ عَدَمٌ وَهُوَ عَيْنُ الْمَخْلُوقِ، فَالْحَقُّ تَعَالِى هُوَ مَشْهُودُهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَرَوْنَهُ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى إِلَّا عَيْنَ الْمَخْلُوقِ، لَا وَجْهُ الْخَالِقِ فَإِنّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ، وَهُوَ عَيْنُ الْمَخْلُوقِ لَا وَجْهُ الْخَالِقِ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ إِنّهُ قَالَ: التَّوَاضُعُ أَشْرَفُ الْأَدَبِ وَالْأَدَبُ صُورَةُ الْعَقْلِ، فَمَنْ لَا أَدَبَ لَهُ لَا عَقْلَ لَهُ، وَمَنْ لَا تَوَاضُعَ لَهُ لَا أَدَبَ لَهُ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَدَبُ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ، فَمَنْ لَا أَدَبَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ. وَالْحَمْدُ الْمُرْشِدُ إِلَى سَبِيلِ الْهِدَايَةِ.
وَسَابِعِهَا: الْيَقِينُ، وَفِيهِ يَقُومُ الْإِيمَانُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُونُ الْفَهْمِ وَاسْتِقْرَارِهِ وَطُمَأْنِينَتِهِ لِزَوَالِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَالظَّنِّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ




