مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 208

فَأَمَّا الْعَارِفُونَ أَصْحَابُ الْمُكَاشَفَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ بِاللَّهِ تَعَالَى بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَعَالَى: "بِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ" فَمَا رُئِِيُ وَسُمِعَ بِسِوَاهُ وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَصْدَقُ كَلِمَةً قَالَتْهَا الْعَرَبُ قَوْلُ لَبِيدٍ: "أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خِلَا اللَّهُ بَاطِلٌ" وَالْبَاطِلُ عَدَمٌ بِلَا شَكٍّ وَالْوُجُودُ كَلِمَةُ حَقٍّ بِلَا رَيْبٍ، فَأمَا تَوَاضَعَ الْعَارِفُ لِمَنْ تَوَاضُعٍ إِلَّا لِحَقِّ وُجُودِيٍّ بَاطِنُهُ عَدَمٌ وَهُوَ عَيْنُ الْمَخْلُوقِ، فَالْحَقُّ تَعَالِى هُوَ مَشْهُودُهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَرَوْنَهُ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى إِلَّا عَيْنَ الْمَخْلُوقِ، لَا وَجْهُ الْخَالِقِ فَإِنّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ، وَهُوَ عَيْنُ الْمَخْلُوقِ لَا وَجْهُ الْخَالِقِ.

وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ إِنّهُ قَالَ: التَّوَاضُعُ أَشْرَفُ الْأَدَبِ وَالْأَدَبُ صُورَةُ الْعَقْلِ، فَمَنْ لَا أَدَبَ لَهُ لَا عَقْلَ لَهُ، وَمَنْ لَا تَوَاضُعَ لَهُ لَا أَدَبَ لَهُ.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَدَبُ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ، فَمَنْ لَا أَدَبَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ. وَالْحَمْدُ الْمُرْشِدُ إِلَى سَبِيلِ الْهِدَايَةِ.

وَسَابِعِهَا: الْيَقِينُ، وَفِيهِ يَقُومُ الْإِيمَانُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُونُ الْفَهْمِ وَاسْتِقْرَارِهِ وَطُمَأْنِينَتِهِ لِزَوَالِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَالظَّنِّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ

الصفحة 187 من 208