الْإِيْمَانِ، وَأَنَّ لَا يَجِدُ فِي بَاطِنِهِ إِلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ طَرِيقًا، وَلَا يَصِحُّ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يَعْتَقِدَ إِنَّ نَجَاتَهُ فِي الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ وَأَنْ يَقْبَلَ حُجَّةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، مُجَرَّدًا مِنْ الْمُمَانَعَةِ بَلْ بِمَحْضِ الْإِيْمَانِ، وَيُعْلَمُ إِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَتَّضَحَ لَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، بِمُقْتَضَى الْعِلْمِ النَّافِعِ، مَا كَانَ قَدْ أَشْكَلَ مِنْ وَجْهِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ مِثْلُ نُورٍ يَجِلُّوا ظُلْمَةَ الْجَهْلِ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ﴾﴿1﴾
وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾﴿2﴾ أَيْ نُورًا تُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الْحُجَّةِ الْوَاجِبَةِ، وَالْمُعْتَرِضَاتِ الْكَاذِبَةِ فَكُلُّ مِنْ قِبَلِ حَجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى إِيْمَانًا بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عَيَانًا إِذَا عَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ التَّقْوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ﴾﴿3﴾
وَمَنْ تَرَكَ رَسْمَهُ أَيْ ذَاتَهُ لِتَقِيهَا الْحَقِيقَةَ﴿4﴾ كَانَ الْحَقُّ عِوَضَهُ، وَهَذَا الْقَسْمُ مِنْ التَّوَاضُعِ ذَاتِيٌّ غَيْرُ مُكْتَسِبٍ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ نُورٌ، وَالنُّورَ يَنْفِي الظُّلَمَةَ وَالرَّسْمَ كُلُّهُ ظُلْمَةٌ، فَهِيَ تَنْفِرُ مِنَ النُّورِ ضَرُورَةً، وَتَنْعَدِمُ بِهِ حَقِيقَةً وَفِي حَقِيقَةِ




