النُّزُولِ أَنْ يَخْدِمَ الْحَقَّ تَعَالَى وَيَعْبُدَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى مَا أَمَرَهُ بِهِ، لَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْ رَأْيِهِ وَعَوَائِدِهِ، فِي الْخِدْمَةِ وَالْمَقْصُودُ أنَّ لَا يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالِى إِلَّا بِمُقْتَضَى الْعِلْمِ الظَّاهِرِ، وَيَكُونُ فِي الْعِبَادَةِ خَالِيًا مِنْ رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ، وَأَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ عَوَائِدِهِ الَّتِي تُنَاقِضُ الْخِدْمَةِ، مِثْلَ كَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ، وَمُصَاحَبَةِ مَنْ يَشْغَلُهُ عَنْ الْخِدْمَةِ وَلَا يَرَى لِنَفْسِهِ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَجْلِ عَمَلِهِ، فَإِنَّ صُحْبَةَ الْعَبْدِ مَعَ خِدْمَةِ الْحَقِّ تُوجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَبَ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْآدَابِ أَنْ لَا يَطْلُبَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى حَقًّا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَهُ، وَلَا يَطْلُبُ حُقُوقَهُ مِنَ النَّاسِ وَأَنْ يَرْضَى بِمَا رَضِيَ بِهِ الْحَقُّ تَعَالَى لِنَفْسِهِ، وَلَا يُقَاطِعُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَخًا، وَأَنْ لَا يَرَى لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا، وَأَنْ يَقْبَلَ مَعَاذِيرُهُ مِنَ يعْتَذِرِ﴿1﴾ سَوَاءٌ كَانَ صَادِقًا أَوْ كَاذِبٌ حِقًّا أَوْ بْاطِلًا
فَقَدْ قِيلَ شِعْرًا:
أَقْبَلَ مَعَاذِيرَ مَنْ يَأْتِيكَ مُعْتَذِرًا | إِنْ بَرَّ عِنْدَكَ فِيمَا قَالَ أَوْ فَجْرًا | |
فَقَدْ أَطَاعَكَ مِنْ أَرْضَاكَ ظَاهِرُهُ | وَقَدْ أَجَلَكَ مَنْ يَعْصِيكَ مُسْتَتِرًا |
وَأَنْ لَا يُعَارِضَ الْمَنْقُولَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِمَعْقُولٍ يُخَالِفُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنْ يَقْبَلَ أَدِلَّةَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَلَا يَتَّهِمُها، وَذَلِكَ هُوَ مَحْضُ




