يُمْكِنُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّحْلِيلِ، وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ نَزَلَ الْمُؤْمِنُ عَنْ أَهْلِهِ بِالتَّحْلِيلِ، وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَخِيهِ وَزَالَ التَّحْظِيرُ فَأَمَّا مِلْكُ السُّرِّيَّةِ وَالسَّرَارِي فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي إِيثَارِهِ أَخَاهُ إِذَا وَهَبَهَا لَهُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾﴿1﴾ قُلْتُ: بَلَى، جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، الْمُؤْمِنُ لَا يَسْتَأْثِرُ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا بِمَا حُظِرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّحْرِيمِ، فَإِنِ اسْتَأْثَرَ عَلَيْهِ أَجْحَفَهُ اللَّهُ فِي كَرَّتِهِ إِلَيْهِ لِلْمُجَازَاةِ، وَعَاقَبَهُ بِالتَّمْحِيصِ، يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ فِي الدِّينِ، وَعِقْدُهُ فِي الْيَقِينِ، وَنِسْبَتُهُ فِي النُّورِ وَالرَّحْمَةِ، وَشَكْلُهُ بِالنُّورِ وَالسَّبَبِ الْمَوْصُولِ، لَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ بِسَمْعِهِ وَلَا بَصَرِهِ وَلَا لِسَانِهِ وَلَا قَلْبِهِ وَلَا يَدِهِ وَلَا رِجْلِهِ وَلَا جَاهِهِ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَا مَوْلَايَ، كَيْفَ يُوَاسِيهِ بِمَا ذَكَرْتَ مِنْ جَوَارِحِهِ وَلَا يَتَجَزَّأُ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِذَا رَآهُ لَا يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَمَلُّ حَدِيثَهُ وَيُذَاكِرُهُ بِلِسَانِهِ، وَيَرُدُّ الْغِيبَةَ عَنْهُ، وَلَا يَبْطِشُ بِيَدِهِ إِلَّا مَعَهُ، وَلَا يَسْعَى بِرِجْلِهِ فِي حَاجَةِ أَحَدٍ سِوَاهُ، وَيَمُدُّهُ بِقَلْبِهِ وَهِمَّتِهِ. وَإِنَّ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سِتَّ خِصَالٍ حُقُوقًا وَاجِبَاتٍ: ثَلَاثَةٌ ظَاهِرَاتٌ، وَثَلَاثَةٌ بَاطِنَاتٌ:
1الأحزاب ـ الاية 37




