مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 208

أَمَّا الْعَاهَاتُ وَالآفَاتُ وَالْمُلِمَّاتُ فِي الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُضْمِرُهُ وَيَفْعَلُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَتَحَقَّقُهُ وَلَمْ يُؤْثِرْ، فَيُطَهِّرُهُ اللَّهُ بِهِ، وَكُلُّ فِعْلِ اللَّهِ بِالْمُؤْمِنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَنَظَرٌ جَمِيلٌ، وَرُبَّمَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ عَاجِلًا، وَرُبَّمَا كَانَ آجِلًا. وَأَمَّا الْعَاهَاتُ وَالنَّوَازِلُ الَّتِي تَنْزِلُ بِالْكَافِرِ فَتَجْتَاحُهُ وَأَهْلَهُ وَوُلَدَهُ فِيمَا فَعَلَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَارْتَكَبَهُ مِنْ أَذَاهُمْ، وَلَا يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُؤْجَرُ وَالنَّوَازِلُ بِالْمُؤْمِنِينَ كَفَّارَةٌ وَطَهَارَةٌ، وَبِالْكَافِرِينَ ذِلَّةٌ وَانْتِقَامٌ وَافْتِقَارٌ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قِلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَكَثْرَةِ الْكَافِرِينَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا انْتَهَى وَصَفَا، صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَصَارَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَإِنَّ الْكَافِرِينَ يُمْسَخُونَ فَيَبْقَوْنَ فِي الأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ مَسْخٌ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ إِذَا مَاتُوا أَيْنَ يَكُونُونَ؟ قَالَ: فِي صُورَةِ طُيُورٍ بِيضٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ فِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ لَا يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَاسْتَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ الْمَزِيدَ فِي الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالأَوْلَادِ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، بِفَضْلِ اللَهِ نَطَقْتَ وَبِتَوْفِيقِهِ سَأَلْتَ يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا وَصَلَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا حَوَاهُ مِلْكُهُ، فَقُلْتُ: أَوَلَيْسَ امْرَأَتُهُ مِمَّا حَوَاهُ مِلْكُهُ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمَقْصُورَ عَلَيْهِ التَّحْظِيرُ، الَّذِي لَا يُعَدُّ لَهُ إِلَّا بِالإِبَاحَةِ وَالتَّحْلِيلِ، هُوَ مَا ذَكَرْتَ وَالْمِلْكُ مَا يُمْكِنُ إِبَاحَتُهُ، وَلَا

الصفحة 177 من 208