اللَّهُ تَعَالَى، وَوَضَعَ مَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَضَادَّ اللَّهَ وَخَالَفَهُ فِي حِكْمَتِهِ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَا حَالُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، يَرْكُسُهُ وَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا بِالتَّصْفِيَةِ فِي التَّكْرِيرَاتِ بِالْمَصَائِبِ الْمُوبِقَاتِ فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: إِزَالَةُ اللَّطَائِفِ عَنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، اُنْظُرْ فَإِنَّكَ تَرَى الْعَجَبَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْمَى، أَبْكَمُ، مُقْعَدٌ؟ قَالَ: ذَلِكَ هُوَ بِعَيْنِهِ، وَلَوْ قَدْ رَأَيْتَهُ فِي كَرَّةٍ أُخْرَى لَرَأَيْتَهُ أَسْوَأَ حَالٍ قُلْتُ: آمَنْتُ وَسَلَّمْتُ وَقَدْ أَثْلَجْتَ صَدْرِي وَفُؤَادِي، وَعَرَّفْتَنِي مَا لَمْ أَعْرِفْهُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ كَمِّيَّةِ عُرُوجِ الْمُؤْمِنِ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُبُوطِهِ إِلَى الأَرْضِ، إِلَى أَنْ يَخْلُصَ فَلَا يَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ قَالَ: فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ كَرَّةً قُلْتُ: وَكَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الْكَرَّاتِ مِنَ السِّنِينَ؟ قَالَ: أَلْفُ سَنَةٍ وَسَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَسَبْعُ سَاعَاتٍ، يَكُرُّ الْمُؤْمِنُ فِيهَا إحْدَى وَعِشْرِينَ كَرَّةً، وَذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّنِينَ كَرَّتَيْنِ فَإِذَا عَاشَ فِي كَرَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عُمْرِهِ فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِقْدَارِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ فِي الْكَرَّةِ الأُولَى، وَإِذَا عَاشَ فِي الْكَرَّةِ الأُولَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً زِيدَ فِي عُمْرِهِ فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِقْدَارِ مَا نَقَصَ. وَرُبَّمَا كَانَتْ لَهُ كَرَّتَيْنِ فَيَعِيشُ فِيهِمَا مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْمِئَةِ، فَإِنَّهُ يَجْرِي بِهِ نُقْصَانُ الْكَرَّتَيْنِ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْكَرَّاتِ فَلَا تَزِيدُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْتُ لَكَ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَاهَاتِ وَالنَّوَازِلِ وَالْفَقْرِ؟ فَقَالَ:




