مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 208

فَقَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ، فَبِهَذَا السَّبَبِ الْمُوصِلِ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمُفْتَرَضَ مِنَ الْحُقُوقِ يَا مُفَضَّلُ، أَلَمْ تَسْمَعْ وَأَنَا أَقُولُ: إِذَا وَصَلَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ، فَقَدِ اتَّصَلَ بِشُعَاعِ اللَّهِ؟ وَقَدْ قُلْتُ بِنُورِ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ السَّبَبَ الْمَوْصُولَ هُوَ النُّورُ الْمُمَازِجُ لِلأَنْوَارِ فَإِذَا وَصَلَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ، اِسْتَضَاءَ السَّبَبُ، وَالْتَمَعَ بِشُعَاعٍ زَائِدٍ فِيهِ، فَيَجْذِبُهُ الْعَمُودُ بِالنُّورَانِيَّةِ إِلَى عُنْصُرِهِ، فَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يَصِلُ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى يَتَجَاوَزَ سَبَبُهُ سَبَبَ الْبَابِ، فَيَصِيرَ وَلِيًّا بَيْنَ الْحُجُبِ وَالأَبْوَابِ، فَيَكُونَ فِي أَعْلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْمُؤْمِنِينَ بِالشُّعَاعِ الزَّائِدِ فِيهِ وَفِي الأَسْبَابِ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، هَذَا لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي يَصِلُ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَمَا حَالُ مَنْ عَاقَهُ وَقَصَّرَ بِحَقِّهِ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا عَاقَ أَخَاهُ وَقَصَّرَ بِحَقِّهِ، أَلَمَّ بِالسَّبَبِ الْمَوْصُولِ بِهِ ظُلْمَةٌ تَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى انْكِبَابِهِ حَتَّى يُصَفِّيَهُ التَّمْحِيصُ قُلْتُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، وَمَا التَّمْحِيصُ؟ قَالَ: مَصَائِبُ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوُلْدِهِ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَا حَالُ الْقَاطِعِ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ وَالْوَاصِلِ عَدُوَّهُ النَّاصِبِيَّ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِذَا عَدَلَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَ النَّاصِبِيِّ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ لِمُسَاوَاتِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالنَّاصِبِيِّ، وَإِذَا وَصَلَ النَّاصِبِيَّ وَقَطَعَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَدْ كَفَرَ وَأَشْرَكَ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ مَنْ وَضَعَهُ

الصفحة 175 من 208