بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوْفِيقًا، وَنَسْأَلُهُ الْهِدَايَةَ وَعِرْفَانَ الأَزَلِ الْقَدِيمِ بِلَا نِهَايَةٍ الَّذِي اخْتَرَعَ النُّورَ، وَأَقَامَ الْحُجُبَ وَالأَبْوَابَ وَأَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَشَّى الْجَمِيعَ بِالنُّورِ وَقَدَّسَ الأَزَلُ نَفْسَهُ، فَقَدَّسَهُ النُّورُ وَالْحُجُبُ وَالأَبْوَابُ وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَدَّسَ بِهِ الأَزَلُ نَفْسَهُ فَخَلَقَ مِنْ نُورِ قُدْسِهِ﴿1﴾ وَتَقْدِيسِهِمْ حَظِيرَةً وَسَمَّاهَا الْقُدُسَ، ثُمَّ أَوْجَدَ الْكُلَّ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَدِّسُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ وَيُعَظِّمُوهُ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ يَنْطِقُونَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ أَلْفَيْ عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُلَّمَا نَطَقُوا بِتَقْدِيسِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَتَعْظِيمِهِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ نُورًا سَاطِعًا حَتَّى انْقَضَى مُرَادُ مَشِيئَتِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ عَقَدَ تِلْكَ الأَنْوَارَ وَجَسَّمَهَا "بكُنْ" الْمُرَادِيِّ وَأَوْجَدَ فِي الْحَظِيرَةِ عَمُودًا تَحْتَ الْعَرْشِ مَوْصُولَةً بِهِ الأَسْبَابُ عَلَى مَرَاتِبِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْعَمُودِ عَلَى قَدْرِ قُرْبِهَا مِنْ نُورِ الْحِجَابِ، مَوْصُولَةً بِأَنْوَارِ الْحُجُبِ وَالأَبْوَابِ وَالْمُؤْمِنِينَ، يُؤَدِّي أَوَّلُ إِلَى ثَانٍ، وَثَانٍ إِلَى ثَالِثٍ فَذَلِكَ السَّبَبُ الْمُوصِلُ يَا مُفَضَّلُ بَيْنَ النُّورِ وَالْحُجُبِ وَالأَبْوَابِ وَالْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا مَوْلَايَ، لَقَدْ عَرَّفْتَنِي مَا لَمْ أَعْرِفْ مِنْ بَاطِنِ التَّوْحِيدِ وَصَوَّرْتَ لِي مَحَلَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الأَبْوَابِ، وَمَحَلَّ الأَبْوَابِ مِنَ الْحُجُبِ وَمَحَلَّ الْحُجُبِ مِنَ النُّورِ، وَمَحَلَّ النُّورِ مِنَ الأَزَلِ الْقَدِيمِ الَّذِي لَا شَيْءٌ يَحْجُبُهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ
1في لفظ آخر: تقديسه




