التَّنْبِيهُ الْخَامِسُ: فِي بَيَانِ مَعْرِفَةِ السَّبَبِ الْمُوصِلِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الظَّاهِرِ مِنْ حُقُوقِ الإِخْوَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
اِعْلَمُوا إِخْوَانِي وَفَّقَكُمُ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ بِرِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فَشَاهَدْتُهُ فِي أَبْهَى صُورَةٍ، فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَاثِلًا، أَتَوَقَّعُ الإِذْنَ بِالْجُلُوسِ فَقَالَ لِي: يَا مُفَضَّل، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ فَقَالَ: سَلْ عَمَّا دَخَلْتَ لِأَجْلِهِ فَبَادَرْتُ بِالسُّؤَالِ مُوَافِقًا لَهُ؛ لِأَنِّي لِذَلِكَ قَصَدْتُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا الْحَقُّ الْمُسْتَحَقُّ لِلْإِخْوَانِ عَلَى الْإِخْوَانِ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ نَطَقْتَ، وَبِتَوْفِيقِهِ اسْتَقَمْتَ أَتَدْرِي يَا مُفَضَّلُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، سَأَلْتُ عَنِ الظَّاهِرِ مِنْ حُقُوقِ الإِخْوَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، اِسْمَعْ وَعِ، وَكُنْ بِكُلِّكَ حَاضِرِي وَاعْلَمْ أَنِّي اسْتَخْلَصْتُكَ لِمَكْنُونِ سِرِّي، فَتَنْطِقُ بِلِسَانِي بِلَا حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ الْقَدِيمَ الأَزَلَ لَمَّا شَاءَ فِي الْقِدَمِ أَنْ يُظْهِرَ حِجَابَ ذَاتِهِ، اِخْتَرَعَ نُورًا لَا بَائِنًا عَنْهُ مَفْتُوقًا وَلَا مُلْصَقًا مَرْتُوقًا أَقَامَهُ مِنْ نَفْسِهِ نُورًا مُخْتَرَعًا، لَهُ شُعَاعٌ يَتَوَقَّدُ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: اِعْرِفْنِي وَكُنْ لِي حِجَابًا فَنَطَقَ النُّورُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ، وَقَالَ: أَنْتَ أَنْتَ، لَا شِبْهَ لَكَ! أَقَمْتَنِي مِنْ نَفْسِكَ بِقُدْرَتِكَ، ظَاهِرِي نُورُكَ، وَبَاطِنِي نَفْسُكَ




