وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾﴿1﴾ وَفِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِنْ الْآيَاتِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْإِيمَانَ إِلَّا وَنَعَتَهُمْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهُوَ الْعَمَلُ الْوَاقِعُ بِمُقْتَضَى الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَهُوَ الْعِلْمُ الصَّادِقُ، الْمُحْكَمُ لِلْحُكْمِ الْإِلَهِيِّ، وَالشَّرْعِ الْمُحَمَّدِيِّ، فَصَحَّ وَثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانُ شَجَرَةٌ، وَالْعِلْمُ وَرَقُهَا، وَالْعَمَلُ ثَمَرُهَا، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الشَّجَرَةُ ذَاتَ وَرَقٍ وَلَا وَثَمَرٍ فَهِيَ حَطَبٌ، وَكَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهَا كَمَا ذُكِرَ وَاللَّهُ الْهَادِي وَالْمُرْشِدُ لَا رَبَّ سِوَاهُ.
التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ.
اعْلَمُوا إِخَوَانِي أَيْدَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ سَبْعٌ دَرَجٌ:
أَوَّلُهَا: دَرَجَاتُ الِامْتِحَانِ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ ثُمَّ الِاخْتِصَاصُ ثُمَّ النَّجَابَةُ ثُمَّ النِّقَابَةُ ثُمَّ الْأَيْتَامُ ثُمَّ الْأَبْوَابُ.
فَأَوَّلُ دَرَجَاتِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ مُمْتَحِنًا، ثُمَّ مُخْلِصًا، ثُمَّ مُخْتَصًّا ثُمَّ نَجِيبًا، ثُمَّ نَقِيبًا، ثُمَّ يَتِيمًا، ثُمَّ بَابًا، وَلِكُلِّ دَرَجَةٍ مِنْ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى السَّابِعِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ يَصْعَدُ فِيهِ مُرْقَاةٌ بَعْدَ




