مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 208

التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَقَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ السَّالِكِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

اعْلَمُوا إِخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مَقَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي السُّلُوكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ:

أَوَّلُهَا: الْقِيَامُ بِحَقِيقَةِ الْخِدْمَةِ للَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وَأَوْسَطُهَا: الزِّيَادَةُ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّكِينَةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قُلُوبٍ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ، وَهَذِهِ السَّكِينَةُ هِيَ الْفَهْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِزِيَادَةِ انْشِرَاحٍ الْبَاطِنُ بِأَنْوَارِ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِيّة وَزِيَادَةِ الِإِيْمَانِ انْمَا هِيَ بِمَا يَتَّضِحُ لِلْقُلُوبِ مِنْ دَلَائِلِ الْحَقِّ، وَلَا يَكْشِفُ دَلَائِلَ الْحَقِّ إِلَّا النُّورَ، فَإِذَا السَّكِينَةُ هِيَ نُورٌ يَجْمَعُ قُوَّةً، لِأَنَّ الْقُوَّةَ فِي الدِّينِ مِنْ ثَمَرَاتِ الْيَقِينِ، وَالْيَقِينِ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، وَزِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَالسَّكِينَةُ، يَسْبُبَانِ الْقُوّةِ فِي الدِّينِ، وَهِيَ قُوَّةٌ فِي نُورِ الْفِطْرَةِ، وَأَعْلَاهَا خَشْيَةُ الْقَلْبِ وَوُقُوفُهُ فِي الْوَجَلِ وَالشَّفَقَةِ، وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي الْمُنَاجَاةِ إِلَى أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنْوَارَ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةَ الْخَاتِمَةَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.

الصفحة 168 من 208