مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 208

الْعُقُودُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَفَاءِ بِهَا بِقَوْلِهِ الْحَقِّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾﴿1﴾

وَهَذِهِ آخِرُ مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ فِي السُّلُوكِ، وَيَنْتَقِلُ السَّالِكُ فِي هَذِهِ الْمَسَالِكِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْعِيَانِ، وَهِيَ آخِرُ مَرْتَبَةِ الْإِحْسَانِ، وَهُوَ مَقَامُ مَنْ يَرَى اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، عَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى تَقْيِيدِ الشَّيْءِ وَتَعْيِينِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَنْوَارَ الْإِيمَانِ إِذَا قَوِيَتْ أَضَاءَ بِهَا السِّرُّ، وَالْعَقْلُ بَلْ جَمِيعُ عَوَالِمِ الْإِنْسَانِ وَأَضَاءَ الْمَلَكُوتُ لْإِضَاءَةُ الْعَقْلُ، فَيَرَى لِطَائِفِ الْمَلَكُوتِ وَعَرَفَ الدَّارَ الْآخِرَةِ وَذَلِكَ هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بقُولُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزَّهُ: لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا. أَيْ لَوْ رُفِعَ الْحِجَابُ الْمُسَدَّلَ عَلَى أَبْصَارِ الْجُمْهُورِ مَا ازْدَدْتْ يَقِينًا، لِأَنَّ ذَلِكَ الْحِجَابَ مَرْفُوعٌ عَنِّي.

وَأَمَّا صُورَةُ الْإِيمَانِ وَرُوحُهُ: فَاعْلَمُوا إِخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَنَّ لِلْإِيمَانِ صُورَةً وَرُوحًا، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صِفَتَانِ، وَلِكُلِّ صِفَةٍ حَكْمَانِ، فَصِفَةُ صُورَةِ الْإِيمَانِ: هِيَ الْمُعَبّرُ عَنْهَا بِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزَّهُ: الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمِلٌ بِالْأَرْكَانِ. وَلَهُ شَرْطَانِ مَعْنَوِيَّانِ عَلَيْهِمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ، وَهُمَا النِّيَّةُ وَالْإِخْلَاصُ للَّهُ تَعَالَى، إِذْ بِهِمَا يَثْبُتُ الِانْقِيَادُ الْمُحَقَّقُ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ

الهوامش

1المائدة ـ الاية 1
الصفحة 166 من 208