مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 208

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فِيكُمْ فَأَنّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾﴿1﴾ أَيْ الْمُتَفَرِّسِينَ.

وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ الْمُكَاشَفَةُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَجَلّي فِي الْقَلْبِ يَنْفِي الصُّوَرَ اللَّائِحَةَ لِلْقَلْبِ، وَالْأَعْرَاضِ الْمُشْتَغِلَةِ وَذَلِكَ بِشَرْطِ التَّحْقِيقِ، وَلُزُومِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِغَيْرِ غَيْبَةٍ.

وَذَلِكَ إِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا تَزَايَدَ كَشْفُهُ بِإِخْلَاصِ الْأَعْمَالِ، أَنْتَقِلُ مِنْ الْفِرَاسَةِ إِلَى الْكَشْفِ، وَتِلْكَ الْفِرَاسَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى مَا بَرَزَ مِنْ الْحِسِّ، وَمِنْ خَاطِرٍ أَوْ حَرَكَةٍ أَوَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمُكَاشَفَةُ فِي ظُهُورِ الْأَشْيَاءِ فِي الْقَلْبِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، وَهِيَ أَتَمُّ مِنْ الْفِرَاسَةِ، وَأُخْرَى إِنَّ الْفِرَاسَةَ مُؤَقَّتَةٌ، وَالْمُكَاشَفَةَ دَائِمَةٌ.

وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الْمُشَاهَدَةُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نُورٍ يَسْتَضِيءُ بِهِ السِّرّ فَيُنْفَى عَنْ الْأَكْوَانِ، وَيَغْرَقُ فِي بِحَارِ الْحَالِ وَالْوُجُودِ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ الْحِفْظِ وَمُرَاعَاةِ الْأَدَبِ فِي الْحِفْظِ وَالْعِلْمِ، وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْ الْحَقِّ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَالثُّبُوتُ فِي الْحُضُورِ عَنْ فِنَاءِ الْغَيْبَةِ، فَذَلِكَ صَاحِبُ التَّمْكِينِ فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْإِيْمَانِ وَهِيَ

الهوامش

1الحجر ـ الاية 75
الصفحة 165 من 208