وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فِيكُمْ فَأَنّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾﴿1﴾ أَيْ الْمُتَفَرِّسِينَ.
وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ الْمُكَاشَفَةُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَجَلّي فِي الْقَلْبِ يَنْفِي الصُّوَرَ اللَّائِحَةَ لِلْقَلْبِ، وَالْأَعْرَاضِ الْمُشْتَغِلَةِ وَذَلِكَ بِشَرْطِ التَّحْقِيقِ، وَلُزُومِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِغَيْرِ غَيْبَةٍ.
وَذَلِكَ إِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا تَزَايَدَ كَشْفُهُ بِإِخْلَاصِ الْأَعْمَالِ، أَنْتَقِلُ مِنْ الْفِرَاسَةِ إِلَى الْكَشْفِ، وَتِلْكَ الْفِرَاسَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى مَا بَرَزَ مِنْ الْحِسِّ، وَمِنْ خَاطِرٍ أَوْ حَرَكَةٍ أَوَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمُكَاشَفَةُ فِي ظُهُورِ الْأَشْيَاءِ فِي الْقَلْبِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، وَهِيَ أَتَمُّ مِنْ الْفِرَاسَةِ، وَأُخْرَى إِنَّ الْفِرَاسَةَ مُؤَقَّتَةٌ، وَالْمُكَاشَفَةَ دَائِمَةٌ.
وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الْمُشَاهَدَةُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نُورٍ يَسْتَضِيءُ بِهِ السِّرّ فَيُنْفَى عَنْ الْأَكْوَانِ، وَيَغْرَقُ فِي بِحَارِ الْحَالِ وَالْوُجُودِ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ الْحِفْظِ وَمُرَاعَاةِ الْأَدَبِ فِي الْحِفْظِ وَالْعِلْمِ، وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْ الْحَقِّ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَالثُّبُوتُ فِي الْحُضُورِ عَنْ فِنَاءِ الْغَيْبَةِ، فَذَلِكَ صَاحِبُ التَّمْكِينِ فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْإِيْمَانِ وَهِيَ




