أَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ أَجْلَى مِنَ الْمَدْلُولِ حَتَّى يُوصِلَ إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ إِذْ كَانَ يُوصَلُ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ ظُهُورِهِ، وَخَفَاءُ الْمَدْلُولِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَأَيُّ شَيْءٌ ظْهَرُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ الظَّاهِرُ قَبْلَ وُجُودِ الْمُظَاهِرِ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي خَفِيَتْ لِأَجْلِ ظُهُورِهِ الْمُظَاهِرِ، ثُمَّ يَقُولُونَ أَلَيْسَ وُجُودُكُمْ غَنِيًّا عَنْ إِقَامَةِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ أَثَرٍ يُوصِلُ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: بَلَى، فَقَالُوا: أَيَكُونُ وُجُودُكُمْ غَنِيًّا عَنِ الدَّلِيلِ، وَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ غَنِيًّا عَنْ الدَّلِيلُ؟
التَّنْبِيهُ الثَّانِي: فِي مَرَاتِبِ الْإِيْمَانِ وَصُورَتِهِ وَرُوحِهِ.
اعْلَمُوا إِخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِنَّ لِلْإِيْمَانِ مَرَاتِبًا وَصُورََا وَرُوحًا فَأَمَّا مَرَاتِبُهُ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ:
الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الْفِرَاسَةُ، أَيْ التَّوَسُّمُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ خَاطِرٍ يَهْجَمُ عَلَى الْقَلْبِ فَيَنْفِي الشَّكَّ، وَيَقَعُ الظَّنُّ بِشَرْطِ الِاتِّفَاقِ.




