مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 208

أَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ أَجْلَى مِنَ الْمَدْلُولِ حَتَّى يُوصِلَ إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ إِذْ كَانَ يُوصَلُ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ ظُهُورِهِ، وَخَفَاءُ الْمَدْلُولِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَأَيُّ شَيْءٌ ظْهَرُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ الظَّاهِرُ قَبْلَ وُجُودِ الْمُظَاهِرِ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي خَفِيَتْ لِأَجْلِ ظُهُورِهِ الْمُظَاهِرِ، ثُمَّ يَقُولُونَ أَلَيْسَ وُجُودُكُمْ غَنِيًّا عَنْ إِقَامَةِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ أَثَرٍ يُوصِلُ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: بَلَى، فَقَالُوا: أَيَكُونُ وُجُودُكُمْ غَنِيًّا عَنِ الدَّلِيلِ، وَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ غَنِيًّا عَنْ الدَّلِيلُ؟

التَّنْبِيهُ الثَّانِي: فِي مَرَاتِبِ الْإِيْمَانِ وَصُورَتِهِ وَرُوحِهِ.

اعْلَمُوا إِخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِنَّ لِلْإِيْمَانِ مَرَاتِبًا وَصُورََا وَرُوحًا فَأَمَّا مَرَاتِبُهُ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ:

الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الْفِرَاسَةُ، أَيْ التَّوَسُّمُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ خَاطِرٍ يَهْجَمُ عَلَى الْقَلْبِ فَيَنْفِي الشَّكَّ، وَيَقَعُ الظَّنُّ بِشَرْطِ الِاتِّفَاقِ.

الصفحة 164 من 208