مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 208

دِينٍ وَشَرْعٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَسْتَحِقٌّ حَامِلُهُ الْأَمَانُ مِنْ سَخْطِ اللَّهِ تَعَالى فَسُمِّيَ بِهَذَا الْوَصْفِ، وَالْحُكْمِ الْخَاصِّ إِيْمَانًا وَتَصْدِيقًا، وَعَلَى التَّحْقِيقِ إِنَّمَا هُوَ أَوَّلُ اعْتِقَادٌ مِنَ الْعِلْمِ الْحَاصِلِ، عَنْ طَرِيقِ السَّمْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّينِ وَالشَّرْعِ وَحْدَانِي النَّعْتِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ، تَأْيِيدِ بَدَلیلِ الْبُرْهَانٍ، عَقْلِيٍّ أَوْ سَمْعِيٍّ أَوْ كَشْفِيٍّ فَإِذَا تَأَيَّدَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَارَ عِلْمًا وَإِيقَانًا، وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ أَيْمَانًا.

وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَنْ عَلِمَ أَمْرًا وَهُوَ غَيْرُ مُصَدَّقٍ بِهِ فإِنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا عَلِمَهُ، فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ شَرْعًا حَتَّى يُقِرّ بِهِ لِقَوْلِ الْمُخْبِرِ لَا لِدَلِيلِهِ اَلْعَقْلِيُّ، فَذَلِكَ الْمُقِرّ الْمُصَدَّقُ هُوَ الْمُؤْمِنُ وَذَلِكَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِيْمَانُ، ثُمَّ إِنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّورِ يَخْتَلِفُ، بِحَسَبِ رِقَّةِ حَجْبِ الْعَادَةِ، وَالطَّبْعِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ، وَبَيْنَ قَبُولِهَما الدِّينَ وَالشَّرْعَ، وَبِحَسَبِ كَثَافَتِهَما، فَمَهْمَا رَقَّتْ الْحَجْبَ وَشَفْتْ يَرَى هَذَا النُّورَ، إِمَّا مِنْ ضِمْنِ إِخْبَارِ مُخْبِرٍ صَادِقٍ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا مِنْهُ بِطَرِيقِ السَّمْعِ غَالِبًا، وَيَخْلُصُ إِلَى الْقَلْبِ، فَيَتَلَقَّاهُ الْقَلْبُ بِالْقَبُولِ وَذَلِكَ يَكُونُ نَفْسَ التَّصْدِيقِ الَّذِي مَحَلُّهُ الْقَلْبُ، وَهَذَا نَظَرٌ كُلِّيٌّ وَالطَّرِيقِ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا إِيمَانُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ثَلَاثِ أَنْحَاءٍ:

الْفِرْقَةُ الْأُولَى: طَرِيقُ اَلْعَامَّةُ، وَهِيَ التَّقْلِيدُ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ الْحازِمُ الْمُطَابِقُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.

الصفحة 162 من 208