وَلَقَدْ أَحْسَنَ الشَّيْخُ الرَّئِيسُ أَبُو عَلِي مُحَمَّدٍ أَبْنُ سِينَا الْبُخَارِيُّ حَيْثُ يَقُولُ:
هَذِّبِ النَّفْسَ بِالْعُلُومِ لِتَرْقَى | وَتَرَى الْكُلَّ فَهِيَ لِلْكُلِّ بَيْتٌ | |
إِنَّمَا النَّفْسُ كَالزُّجَاجَةِ | وَالْعَقْلُ سِرَاجٌ وَحِكْمَةُ اللَّهِ زَيْتُ | |
فَإِذَا أَشْرَقْتَ فَإِنَّكَ حَيٌّ | وَإِذَا أَظْلَمْتَ فَأَنَّكَ مَيِّتٌ |
الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ: فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْإِيْمَانِ وَمَرَاتِبِهِ وَصُورَتِهِ وَرُوحِهِ وَمَقَامِهِ وَدَرَجَاتِهِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُقُوقِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَفِيهَا خَمْسَةُ تَنْبِيهَاتٍ:
التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْإِيْمَانِ لُغَةً وَحَقِيقَةً.
اِعْلَمُوا إِخْوَانِي أَيْدُكُمُ اللَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَأَمَدَّكُمْ بِبَصِيرَةٍ مِنْ لَدُنْهُ إِنَّ الْإِيْمَانِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ التَّصْدِيقِ، وَهُوَ قَدْ يَكُونُ مَعَ الشُّهُودِ الْمُصَدّقِ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْغَيْبَةِ عَنْهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ نُورٍ حَاصِلٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حَيْثُ اسْمُهُ الْمُؤْمِنُ وَالرَّحِيمُ وَالْهَادِي وَالنُّورُ، لِإِزَالَةِ ظُلْمَةِ الْهَوَى وَالطَّبْعُ قَابِلٌ لِكُلَّ مَا يَرِدُّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، بِوَاسِطَةِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ




