النَّامِيَةِ وَالْمَعْدِنِيَّةِ وَالْهَاضِمِةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّهَا فُرُوعٌ وَجُنُودٌ وَقُوًى لِهَذِهِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا الْعَقْلُ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ﴿1﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾﴿2﴾ فَهِيَ تَقُومُ مَقَامَهُ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ بِحُسْنِ السِّيَاسَةِ، وَخَرَابِهَا بِسُوءِ التَّدْبِيرِ إِلَيْهِ مَرْجِعُهَا وَإِيَابُهَا، وَعَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ حِسَابُهَا. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾﴿3﴾
وَقَدْ سَمَّاهَا بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ رُوحًا، وَغَيْرَ ذَلِكَ وَلَا اعْتِبَارَ بِاخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَ الْمُحِقِّينِ، وَلَا مُشَاحَّةَ فِي اخْتِلَافِ الِاسْمِاءِ إِذَا فُهِمَ الْمُسَمَّى، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ نَفْسًا لِأَنّهَا أَنْفَسُ مَا فِي الْإِنْسَانِ.
وَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْمَدْحِ ﴿يَا أَيَّتَهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَةً﴾﴿4﴾
وَقَالَ فِي مَوْضِعِ الذَّمِّ ﴿إِنَّ النَّفْسَ لْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ﴾﴿5﴾ وَقَالَ فِي حَالَتِهَا الْمُتَوَسِّطَةِ الْمُسَمَّاةِ بِلِسَانِ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ "بِاللَّوَامَةِ" فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى




