مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 208

سُبْحَانَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَكِنْ هَكَذَا يَرَى أَصْحَابُ الْعَقَائِدِ لِاخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ فَأَفْهَمُوا الْمِثْلَ فَإِنَّهُ قَدْ جَلَّ وَكَذَلِكَ النَّفْسُ وَاحِدَةٌ لَا كُمَا يَظُنُّ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَدَّعِي الْمَعْرِفَةَ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهَا وَهِيَ الْمَثَابَةُ وَالْمُعَاقَبَةُ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾﴿1﴾ فَإِنْ أَطَاعَتْ أَمْرَ الْعَقْلِ وَأَذْعَنَتْ، وَاطْمَأَنَّتْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَشُهُودِهِ وَأَحْسَنَتْ وَعَمِلْتُ صَالِحًا، كَانَتْ مَوْسُومَةً بِالْمُطْمَئِنَّةِ، وَأَنْ عَصَتْ وَأَسَاءَتْ وَاتَّبَعَتْ هَوَاهَا، وَهَوَتْ فِي هَاوِيَةٍ وَزَرَهَا، مِنْ ذَرَاهَا بِمُشْتَهَاهَا، كَانَتْ مَوْسُومَةً بِالْأَمَارَةِ بِالسُّوءِ، وَأَنْ خَلَطَتْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، وَجَاهَدَتْ هَوَاهَا وَغَلَبَتْ مَرّةً وَغُلِبَتْ أُخْرَى كَانَتْ لَوّامَةً، وَالْكُلُّ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، فَاخْتِلَافُ أَسْمَائِهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا، وَأَفْعَالِهَا وَأَوْصَافِهَا، فالْمُطِيعُ بِعَقْلِهِ، وَالْعَاصِي بِفِعْلِهِ، فَتَغَيَّرَ أَسْمُهُ بِحَسَبِ تَغْيِيرِ فِعْلِهِ، وَالذَّاتُ لَا تَتَغَيَّرُ﴿2﴾

وَلَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ ﴿وَنَفْسٌ وَمَا سِوَاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ افْلَحَ مِنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾﴿3﴾

وَكَمَا إِنْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إِلْهَانٌ، وَلَا فِي السَّمَاءِ سَمَاءَانِ﴿4﴾ فَكَذَلِكَ إِنْ لَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ نَفْسَانِ، فَتَحَقَّقُوا ذَلِكَ يَا إِخَوَانِي وَإِنّمَا لَمْ نَذْكُرْ مَا عَدَاهَا مِنَ

الهوامش

1البقرة ـ الاية 286
2في لفظ آخر: وذات النفس لم تتغير
3الشمس ـ الاية 7
4في لفظ آخر: شمسان
الصفحة 158 من 208