مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 208

التَّنْبِيهُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ وَحْدَةِ نَفْسِ الْإِنْسَانِ.

أَعْلَمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ، إِنَّ حَقِيقَةَ نَفْسِ الْإِنْسَانِ الَّتِي هِيَ خَاصَّتُهُ الَّتِي بِهَا أَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ هِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، مُقَدَّسَةٌ عَنْ الِاخْتِلَافِ وَالْكَثْرَةِ فِي ذَاتِهَا، وَانَ جَمِيعُ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا، لَيْسَ إِلَّا مِنَ الْمِزَاجِ الْمُعَبّرِ عَنْهُ بِالِاسْتِعْدَادِ وَالْقَبُولِ، فَإِنَّ النَّفْسَ الْمَنْفُوخَةَ فَهِيَ نَفْسٌ مِنْ رُوحٍ طَاهِرَةٍ مُضَافَةٍ إِلَى الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُشَارِ إِلْيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾﴿1﴾ فَلَيْسَ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا إِلَّا مِنْ الْمِزَاجِ وَلَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى بَعْضُ الْمُحِقِّينَ نَظْمًا:

الرُّوحُ وَاحِدَةً وَالنَّشْأ مُخْتَلِفٌ فِي

صُورَةُ الْجِسْمِ كَانَ النَّفْخُ فَاعْتَبِرُوا

فِي الْجِسْمِ كَانَ اخْتِلَافُ النَّشْئِ فَاعْتَمَدُوا

عَلَى الَّذِي قُلْتُهُ فِي ذَاكَ وَاذَكُرُوا

فَأَنَّهُ الْعِلْمُ لَا رِيبَ يُدَاخِلُهُ

الشَّمْسُ تَعْرِفُ مَا قُلْنَاهُ وَالْقَمَرُ

أَلَا تَرَوْنَ إِلَى نُورِ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُضْرَبُ فِي الزُّجَاجَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ، فَيَنْعَكِسُ وَيَظْهِرُ فِيهَا باِلْوَانُ مَا عَلَيْهَا الزُّجَاجَاتُ فِي رُؤْيَة الْعَيْنِ وَالنُّورِ، فِي عَيْنِهِ وَاحِدٌ مَا تَغَيَّرَ، انَّمَا التَّحْوِيلُ فِي الزُّجَاجَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴿2﴾ فَالزُّجَاجَاتُ الْقُلُوبِ، وَالْأَلْوَانُ الِاعْتِقَادَاتُ، وَالْمُتَجَلِّي الْحَقُّ

الهوامش

1الحجر ـ الاية 29
2في لفظ آخر: وذلك التحول في السلافة يوم القيامة
الصفحة 157 من 208