وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ شِعْرًا:
كَيْفِيَّةُ النَّفْسِ لَيْسَ الْمَرْءُ يُدْرِكُهَا | فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الْجَبَّارِ فِي الْقَدَمِ | |
ذَاكَ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مُبْتَدِعًا | فَكَيْفَ يُدْرِكُهُ مُسْتَحْدِثُ النَّسَمِ |
وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ شِعْرًا فِي هَذَا الْمَعْنَى:
الْعَجْزِ عَنْ دَرْكِ الادَّرَاكِ إِدْرَاكٌ | وَالْبَحْثُ عَنْ سِرّ ذَاتِ اللَّهُ إِشْرَاكٌ | |
وَفِي سَرَائِرَ هِمَاتٍ الْوَرَى هِمَمٌ | عَنِ الَّذِي فِيهِ مِنْ جِنٍّ وَأَمْلَاكِ | |
يَهْدِي إِلِيْهِ الَّذِي مِنْهُ إِلَيْهِ هُدَى | مُسْتَدْرِكَا وَوَلِيُّ اللَّهِ مِدْرَاكَ |
فَالْحَذَرُ ثُمَّ الْحَذَرُ مِنْ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَحَدٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّفْسَ هِيَ الرَّبُّ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، بَلِ الْعَبْدُ عَبْدٌ وَالرَّبُّ رَبٌّ، وَكَيْفَ لَا يُمَيِّزُ الْعَاقِلُ، بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ، وَالْقَدِيمِ وَالْمُحْدِثِ، وَالْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ وَالصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَسَادُ الدِّينِ وَهَدْمُ الْإِيمَانِ وَالْعُدُولِ عَنْ الْحَقِّ لَقَدْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، وَأَشْرَكَ بِهِ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقُ، وَدَلَّ عَلَى جَهْلِهِ وَكَفَاهُ بِذَلِكَ إِثْمًا مُبَينًا.




