مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 208

عَنْهُ لِبُعْدِهَا عَنِ التُّهْمَةِ، فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْ حَوْلِهَا وَقُوتِهَا، وَتَحَقَّقَتْ عَجْزَهَا عَنِ اجْتِلَابِ مَنَافِعِهَا، وَاجْتِنَابِ مَضَارِّهَا، عَلِمَتْ إِنَّ لَهَا صَانِعًا يُدِيرُهَا﴿1﴾ وَحَكِيمًا يَتَصَرّفُ فِيهَا بِمَشِيئَتِهِ لَا رَيْبَ فِي وُجُودِهِ، وَلَا شَكَّ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، فَوَصَلَتْ عَلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهَا بِالتَّحْقِيقِ، وَدَانَتْ لَهُ بحْكُمُ التَّصْدِيقَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا﴾ أَيْ الدَّلَالَةَ عَلَيْنَا ﴿فِي الْأَفَاقِ﴾ وَهُوَ مَا عِدَا الْإِنْسَانِ.

﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾﴿2﴾ أَيْ الْإِنْسَانِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾﴿3﴾ فَنَبَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِمَعْرِفَتِنَا أَنْفُسَنَا لُطْفًا مِنْهُ وَرَحْمَةً بِنَا، وَذَمَّ بِطَرِيقِ التَّوْبِيخِ مَنْ نَسِيَ رَبّهُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾﴿4﴾ هَذَا بِحُكْمِ الِارْتِبَاطِ وَبِالْجُمْلَةِ مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ النَّفْسِ عَلَى مَا هِي عَلَيْهِ، لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْإِدْرَاكِ النَّظَرِيِّ.

الهوامش

1في لفظ آخر: يدبرها
2فصلت ـ الاية 53
3الذاريات ـ الاية 20 ـ 21
4الحشر ـ الاية 19
الصفحة 155 من 208