وَقُوَّةُ رُوحِ الْحِسِّ رُوحٌ لِجِسْمِهِ | لِيَبْلُغَ فِي الْمَحْسُوسِ لَمْسًا مِنَ النَّبْضِ | |
وَلِلْقَلْبِ تَصْرِيفٌ لسِّرِّ لَطِيفِهِ | يَصْرِفُهُ فِي الْجَمْعِ بَعْضًا إِلَى بَعْضٍ | |
وَتَرْكِيبُ جِسْمٍ بِالطَّبَائِعِ أَلِفَتْ | يَقُومُ بِهَا عُمْقًا مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ | |
تَنَاهَى بِهِ التَّرْكِيبُ فِي كُلِّ مَظْهَرٍ | لِيَقْضِيَ بِهِ حُكْمَ الْمَظَاهِرِ مَا يَقْضِي | |
فَمَنْ رَامَ يَسْتَقْصِي الْعَوَالِمَ كُلَّهَا | لِيَشْهَدَ مَا فِيهَا مِنْ الرَّفْعِ وَالْخَفَضِ | |
يُشَاهِدُ آيَاتِ النَّهَى قَدْ تَجَمَّعَتْ | تَكَادُ تَرُدّ الطَّرَفَ خَاسٍ مِنَ الْغَمْضِ |
فَمَنْ أَحَبَّ مَعْرِفَةَ مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فَكْرٌ فِيمَا أَبْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ، وَهَيْكَلِهِ مِنَ الْقُوَّةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا بَارِئُهُ تَعَالَى فِيهِ، فَإِنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَدَلِيلٌ وَاضِحٌ فِيهِ مِنْ بَارِيهِ تَعَالَى هَادٍ لَهُ بِهِ إِلَيْهِ، فَمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقَهُ، قَادَهُ ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَهَدَاهُ إِلَى الْمَقَالَةِ بِالصِّدْقِ، فَعَرَفَ رَبُّهُ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَأَسْتَدَلَّ بِنُورِ عَقْلِهِ عَلَى نَفْيِ مَا فِي حُكْمِ حِسّهِ، وَتَحَقَّقَ إِنّ ذَلِكَ هُوَ سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِنْسَانِ، وَبِهِ يَكُونُ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا، وَلِأَجْلِهِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ لِمَا خَصَّهُ بِهِ فَحِينَئِذٍ تَحَقَّقَ عِرْفَانًا، وَلِذَلِكَ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَجَعَلَ طَاعَتَهُمْ لَهُ كَطَاعَتِهِمْ لَهُ حَتْمًا لَازِمًا كَالْفَرْضِ، فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَفَ مَوْلَاهُ، وَأَطَاعَهُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ، وَاتَّقَاهُ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلِذَلِكَ هُوَ الْعَارِفُ




