مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 208

وَقُوَّةُ رُوحِ الْحِسِّ رُوحٌ لِجِسْمِهِ

لِيَبْلُغَ فِي الْمَحْسُوسِ لَمْسًا مِنَ النَّبْضِ

وَلِلْقَلْبِ تَصْرِيفٌ لسِّرِّ لَطِيفِهِ

يَصْرِفُهُ فِي الْجَمْعِ بَعْضًا إِلَى بَعْضٍ

وَتَرْكِيبُ جِسْمٍ بِالطَّبَائِعِ أَلِفَتْ

يَقُومُ بِهَا عُمْقًا مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ

تَنَاهَى بِهِ التَّرْكِيبُ فِي كُلِّ مَظْهَرٍ

لِيَقْضِيَ بِهِ حُكْمَ الْمَظَاهِرِ مَا يَقْضِي

فَمَنْ رَامَ يَسْتَقْصِي الْعَوَالِمَ كُلَّهَا

لِيَشْهَدَ مَا فِيهَا مِنْ الرَّفْعِ وَالْخَفَضِ

يُشَاهِدُ آيَاتِ النَّهَى قَدْ تَجَمَّعَتْ

تَكَادُ تَرُدّ الطَّرَفَ خَاسٍ مِنَ الْغَمْضِ

فَمَنْ أَحَبَّ مَعْرِفَةَ مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فَكْرٌ فِيمَا أَبْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ، وَهَيْكَلِهِ مِنَ الْقُوَّةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا بَارِئُهُ تَعَالَى فِيهِ، فَإِنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَدَلِيلٌ وَاضِحٌ فِيهِ مِنْ بَارِيهِ تَعَالَى هَادٍ لَهُ بِهِ إِلَيْهِ، فَمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقَهُ، قَادَهُ ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَهَدَاهُ إِلَى الْمَقَالَةِ بِالصِّدْقِ، فَعَرَفَ رَبُّهُ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَأَسْتَدَلَّ بِنُورِ عَقْلِهِ عَلَى نَفْيِ مَا فِي حُكْمِ حِسّهِ، وَتَحَقَّقَ إِنّ ذَلِكَ هُوَ سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِنْسَانِ، وَبِهِ يَكُونُ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا، وَلِأَجْلِهِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ لِمَا خَصَّهُ بِهِ فَحِينَئِذٍ تَحَقَّقَ عِرْفَانًا، وَلِذَلِكَ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَجَعَلَ طَاعَتَهُمْ لَهُ كَطَاعَتِهِمْ لَهُ حَتْمًا لَازِمًا كَالْفَرْضِ، فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَفَ مَوْلَاهُ، وَأَطَاعَهُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ، وَاتَّقَاهُ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلِذَلِكَ هُوَ الْعَارِفُ

الصفحة 151 من 208