مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 208

هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مُنَافَاةٌ فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِالْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ التَّرْتِيبُ السَّمَاعِي﴿1﴾ وَالثَّانِي مِنْ حَيْثُ الشَّرَفُ وَالْفَضْلُ، فَإِنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، وَأَجَلُ الْعُلُومِ وَأَلْطَفُهَا، وَلَمَّا كَانَتْ نَفْسُ الْإِنْسَانِ أَقْرَبَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَأَوَّلُ دَلِيلٍ يُسْتَدَلُّ بِمَعْرِفَتِهَا عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى، فَيَفُوزُ لَدَيْهِ كَانَتْ أَوْلَى أَنْ يَجْتَهِدَ فِي مَعْرِفَتِهَا فَهِيَ مِعْرَاجُهُ إِلَى مَا فَوْقَهَا، وَهِيَ أَوَّلُ بَابِ عَالِمِ الْمَلَكُوتِ.

وَقَدْ قِيلَ مَا أُنْزِلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابًا إِلََّا فِيهِ "يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ اعْرِفْ نَفْسَكَ تَعْرِفْ رَبَّكَ"

وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ رَمْزًا إِلَى تَعْلِيمِ السُّلُوكِ طَرِيقَ الْمَعْرِفَةِ: ابْدَأُ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَعْرِفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرِفُكُمْ بِرَبَّهِ.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا أَعْرَفُكُمْ بِاللَّهِ، وَأَشْدُّكُمْ مِنْهُ خَشْيَةً فَذَكَرَ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ بِلَفْظَةِ التَّفْضِيلِ الْمُبَالَغَةِ، إِذْ تَقُولُ الْعَرَبُ فُلَانٌ عَارِفٌ بِالشَّيْءِ وَفُلَانٌ أَعْرَفُ

الهوامش

1في لفظ آخر: الصناعي
الصفحة 149 من 208