مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 208

وَقَدْ قَالَ فِي حَقِّ بَعْضِ الْخَلْقِ﴿1﴾ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كُلًّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمَحْجُوبُونَ﴾﴿2﴾ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ رَبَّهُمْ مُحْتَجِبٌ عَنْهُمْ، بَلْ تَحْجُبُهُمْ عَنْهُ ذُنُوبُهُمْ. فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَعَالَى مُنَوّرُ﴿3﴾ الْأَنْوَارِ، وَمِثَالُ الْمَحْجُوبِ كالْخُفَّاشِ فِي الشَّمْسِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى الْآفَاقِ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ لِضَعْفِ بَصَرِهِ لَا يَرَاهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَيْسَ فِيهِ صَفَاءٌ وَاسْتِعْدَادٌ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ نُورُهَا مِنْ كُلِّ كَثِيفٍ مُظْلِمٍ فِي ذَاتِهِ، كَالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَ اَلْجِدَارُ فَإِنَّهُ لَا يُنِيرُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِشْرَاقُ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِإِشْرَاقِهَا عَلَيْهِ، وَالْعِلَّةُ فِيهِ لَا فِي الشَّمْسِ، لِإِظْلَامِ ذَاتِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ، وَاسْتِعْدَادِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ صَافِيًا مُسْتَعِدًّا لِقَبُولِ نُورِهَا كَالْمِيَاهِ الصَّافِيَةِ، وَالْمَرَايَا الصَّقِيلَةِ، وَالْجَوَاهِرِ النَّقِيَّةِ كَالزُّجَاجِ وَالْبَلُّورِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا صَفَا وَرَّاقَ، فَإِنّهُ يُضِيءُ وَيَسْتَنِيرُ لِقَبُولِهِ الْإِشْرَاقَ.

وَهَكَذَا الْقُلُوبُ مَتَى صَفَّتْ صَغَتْ﴿4﴾ وَمَتَى حَارَتْ هلَكَتْ﴿5﴾ فَلَا يَتَوَهَّمَ الْجَاهِلُ الْغَبِيُّ أَنَّهُ تَعَالَى اسْتَحَالَ، لَا وَاللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْجَهْرُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْنَا بِلَا شَبَهٍ وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا رَيْبَ وَلَا تَمْوِيهِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ وَتَعْقِلُونَ أَنَّ الْغَدِيرَ الصَّافِيَ مَاؤُهُ تَرَى بِهِ هَيْئَةَ السَّمَاءِ

الهوامش

1في لفظ آخر: الخلائق
2المطففين ـ الاية 14
3في لفظ آخر: منير الأنوار
4في لفظ آخر: أضاءت
5في لفظ آخر: وإذا حالت حلكت
الصفحة 145 من 208