مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 208

فَصْلٌ

فَإِنِ اعْتَرَضَ عَلَيْنَا مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: أَنْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ تَسْتَحِيلُ غَيْبَتُهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ ظُهُورُهُ، وَنَحْنُ الْآنَ لَا نَرَى وَلَا نُشَاهِدُ شَيْئًا، فَكَيْفَ هَذَا وَهُمَا ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ ظُهُورٌ وَغَيْبَةً قُلْنَا: أَوْرَدْتَ مَا اشْتَكَّلَ عَلَيْكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ سَهْلٌ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.

اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُعْتَرِضُ، وَفَقَكَ اللَّهُ لطَاعَتَهُ، وَأَوْصَلَكَ بِهِدَايَتِهِ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ: أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى ظَاهِرًا أَبَدًا، مَوْجُودًا سَرْمَدًا، لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ لِعَظَمَةِ كِبْرِيَائِهِ، فَلَوْ حَجَبَهُ شَيْءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَكْبَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ مَرْفُوعٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، لِأَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَكْبَرُ مِنْ شَيْءٌ﴿1﴾ وَمِنْ بَعْضِ صِفَاتِهِ النُّورُ، وَهُوَ مُنَوّرُ كُلٌّ نُّورِ﴿2﴾ وَبِالنُّورِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ اخْتِفَاءُ النُّورِ؟ وَإِنَّمَا خَفِيَ عَنِ الْمَحْجُوبِينَ عَنْهُ بِعَيْنِ مَا ظَهَرَ لِلْمُشَاهِدِينَ لَهُ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ، وَإِفْرَاطِ إِشْرَاقِ نُورِهِ، وَإِنَّمَا الْمَحْجُوبُونَ هُمُ الْمُغَيَّبُونَ عَنْهُ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي رَانَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَأَغْشَتْ أَبْصَارُهُمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَشَاهَدَتْ بَارِيهَا فَإِنّهُ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ يَرَى بِالْآخِرَةِ.

الهوامش

1في لفظ آخر: يقال له " الله أكبر"
2في لفظ آخر: وهو منور النور
الصفحة 144 من 208