يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهُ سُئِلَ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ فَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ كَانَ اللَّهُ قَبْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ فَقَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَا مَكَانَ وَهُوَ خَالِقُ الْكَانِ وَالْكَوْنِ، وَهُوَ قَبْلَ خَلْقِ الْكَوْنِ وَبَعْدَهُ، فَالْكَوْنُ كُلُّهُ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ اوَانٍ وَيَتَبَدَّلُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَتَبَدَّلُ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ الْإِلَهِيِّينَ إِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ إِلَى الْعَقْلِيَّاتِ، فَإِنَّ عَالِمَ الشَّهَادَةِ مِثَالٌ لِعَالِمِ الْغَيْبِ فَكُلَّ مَا فِي عَالِمِ الْمَلَكُوتِ فَهُوَ غَائِبٌ عَنَّا لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا نَصِلُ إِلَى عِلْمِهِ، إِلَّا بِمِثَالِهِ فِي عَالَمِنَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ وَنَعْقِلُهُ، فَنَعْلَمُ حِينَئِذٍ مَعَانِيَ مَا غَابَ بِمَا حَضَرَ، لُطْفًا مِنَ الْبَارِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ نَفْهَمْ تِلْكَ الْأَسْرَارَ، وَلَمْ نَعْقِلْ تِلْكَ الْأَنْوَارَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى مَا هَدَانَا إِلَيْهِ، وَدَلَّنَا مِنْهُ عَلَيْهِ، فَنَسْأَلُهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ وَنِعْمَتِهِ، فَقَدْ أَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً.
أَمَّا الظَّاهِرَةُ فَبِالْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَبِالْإِيمَانِ. وَلَهُ الشُّكْرُ مِنَّا دَائِمًا أَبَدًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.




