فَأَمَّا عَوَامُّهُمْ فَقَدْ بِينَا أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْأَيْنِيَّةِ وَنَفْيِ التَّصْوِيرِ عَنْهَا وَيُقْنَعُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا خَوَاصُّهُمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِيْمَانُ وَالْإِقْرَارُ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْأَينِيّةِ الَّتِي أَظْهَرَتْ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ بِالْكِيَانِ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَأَوَانٍ، وَنَفْيِ الصُّورَةِ الْأَيْنِيَّةِ الَّتِي يَحْوِيهَا الْمَكَانُ، وَتُدْرِكُهَا الْأَبْصَارُ بِالْعِيَانِ، عِنْدَ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ الَّتِي أَعْجَزَتِ الْأُنْسَ وَالْجِنَّ فِي الْإِمْكَانِ، لِأَنَّ مِنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهَذَا هُوَ الْإِيْمَانُ.
وَأَمَّا خَوَاصُّ الْخَوَاصِّ فَأَنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ الْحَقَّ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ، وَعَنِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ، فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ، وَأَنَّهُ الْحَيُّ الْقُيُومِ الدَّائِمُ السَّرْمَدِيُّ، لَمْ يَزُلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، فَهُوَ أَبَدًا عَلَى حَالِهِ لَمْ يَحِلَّ عَمَّا كَانَ، وَإِنَّمَا غَيَّبَ الْأَبْصَارَ، وَقَلْبَ الْقُلُوبِ وَالْأَفْكَارَ، كَمَا شَاءَ فَرَأَيتْ غَيْبَةً، وَحُضُورًا، وَحَجْبًا، وَظُهُورًا، وَالْمَعْنَى الْقَدِيمُ سُبْحَانَهُ مَا زَالَ وَلَا حَالٌ، مَتَى حَضَرَ حَتَّى غَابَ وَمَتَى غَابَ حَتَّى يَظْهَرَ؟﴿1﴾




