غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَةُ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ، مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ، مَعَ كُلِّ شَيْءٍ﴿1﴾ لَا بِمُقَارَنَةٍ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ، فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ.
فَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ الْمُنَزَّهُ عَنْ الشِّرْكِ، وَقَوْلُ أَهْلِ الْإِفْكِ الْبَرِيءِ مِنْ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ وَالزَّخَارِفِ وَالْأَبَاطِيلِ، فَمَنْ عَدَلَ عَنْهُ هَوًى فِي هَاوِيَةِ هَوَاهُ، وَوَقَعَ فِي شِرْكِ الشِّرْكِ فَأَوْبَقْهُ وَارِدَاهُ، وَلَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةُ عِلْمِهِ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ كَشِهَابِ الِإِرْبُلَيّ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الْمُجَسَّمَةِ الْحَشَوِيَّةِ، الْمُثْبِتَةُ الصُّورَةُ الْحِسِّيّةُ الْمُعَيّنَةُ فَهُوَ مِنْ عَوَامِّ الْمُؤْمِنِينَ الضُّعَفَاءِ الْمَسَاكِينُ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِقْرَارِهِ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ الْحَصْرِ فِيهَا فَإِنَّ مَنْ حَصَرَهُ فِيهَا فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ، لَا مُؤْمِنٌ وَلَا مُوَحَّدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ نَفْيِ التَّصْوِيرِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِصَاحِبِ الْقُدْرَةِ لِكَوْنِهِ عِلَّةَ الْأَشْيَاءِ وَفَاعِلَهَا فَلَا يَعُودُ مَعْلُولًا وَمَفْعُولًا.




