مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 208

فَمَنْ وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ الْجَامِعَةِ وَتَحَقَّقَهَا بِعِلْمِهِ كَرُؤْيَةِ الْعَيْنِ فَمَعْرِفَتُهُ صَحِيحَةٌ وَقَرِيحَتُهُ بِالْفَهْمِ خَيْرُ قَرِيحَةٍ وَكَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهُ قَالَ: عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ، وَالْمُسْتَصْعَبُ إِفْرَادُ الْمَعْنَى عَنِ الصُّورَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالتَّوْحِيدُ الْخَالِصُ﴿1﴾

وَأَمَّا ضُعَفَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُمْ اللَّهُ فَمَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يُثْبِتُوا الصُّورَةَ وَيَنْفُوا التَّصْوِيرَ عَنْهَا هَذَا مِنْ الْوَاجِبِ الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ مُشْرِكًا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَدَخَلَ فِي زُمْرَةٍ مِنْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاَللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾﴿2﴾ وَالشِّرْكُ بِاَللَّهِ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ. نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ.

وَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُّ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا

الهوامش

1في لفظ آخر: الإيمان بالله وتوحيده
2يوسف ـ الاية 106
الصفحة 139 من 208