فَمَنْ وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ الْجَامِعَةِ وَتَحَقَّقَهَا بِعِلْمِهِ كَرُؤْيَةِ الْعَيْنِ فَمَعْرِفَتُهُ صَحِيحَةٌ وَقَرِيحَتُهُ بِالْفَهْمِ خَيْرُ قَرِيحَةٍ وَكَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهُ قَالَ: عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ، وَالْمُسْتَصْعَبُ إِفْرَادُ الْمَعْنَى عَنِ الصُّورَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالتَّوْحِيدُ الْخَالِصُ﴿1﴾
وَأَمَّا ضُعَفَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُمْ اللَّهُ فَمَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يُثْبِتُوا الصُّورَةَ وَيَنْفُوا التَّصْوِيرَ عَنْهَا هَذَا مِنْ الْوَاجِبِ الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ مُشْرِكًا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَدَخَلَ فِي زُمْرَةٍ مِنْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاَللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾﴿2﴾ وَالشِّرْكُ بِاَللَّهِ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ. نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ.
وَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُّ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا




